فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - القوانين الثابتة والمتغيرة آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
فيحلّ هذه المشكلة بصيغة القانون ، وهذا الحكم من شؤون اللّه تعالى فقط وفقط ، وعلى هذا الأساس : {أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ} .
إذن ، فعندما يكون إصدار الأوامر وإعطاء الحكم منحصراً به تعالى فلا يكون لغيره الحق في ذلك حتى يقع البحث في كون أوامر ذلك الغير واجبة الاتّباع أو لا ، فلا خالق ولا ربّ ول مالك ولا آمر ولا حاكم إلاّ اللّه ، فلا إله إلاّ اللّه .
أجل ، لو أمر اللّه تعالى بوجوب اتّباع الناس لأوامر شخصٍ ما ، فإنّه يجب إطاعة أوامر هذا الشخص في حدود الدائرة التي بيّنها المولى جلّ وعلا ، إلاّ أنّ هذه الطاعة في الحقيقة إطاعة للّه بالواسطة ؛ لذا فإن دليل وجوب الاتّباع فيها نفس الدليل المتقدّم .
إذن فالمجالات التي جعلها اللّه تعالى من صلاحيات ولي أمر المسلمين يجب الانصياع إليه فيه باعتبار الدليل الدالّ على لزوم إطاعة الأوامر الالهية ، فقد اتّضح من ذلك أنّ فلسفة لزوم اتّباع القوانين في الإسلام والحكومة الاسلامية هي كون الإنسان مملوكاً للّه تعالى . وهذا الدليل يختلف تماماً عن دليل لزوم اتّباع القوانين في المجتمعات غير الإسلامية .
القوانين الثابتة :
من خلال مراجعة الآيات والروايات تبرز أمامنا حقيقة واضحة وهي إنّ قوانين الإسلام ثابتة ودائمية وإجراؤها يكون في عهدة الحكومة الاسلامية فحسب ، فلو احتاجت إلى بعض الضوابط والمقرّرات فإنّها تسنّ قوانين مناسبة ، ومن الممكن أن يطرأ التغيّر على هذه القوانين . وسيتّضح ذلك ببيان مقدّمتين :
المقدّمة الاُولى :
قد جُعل في الإسلام لجميع الموضوعات حكم معيّن من قِبل اللّه تعالى ، وهذا المعنى يستفاد من الآيات وكذلك الروايات ؛ وذلك :