فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٦ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
فعلى هذا : إذا كنّا مسلمين معتقدين برب العالمين وبرسالة الرسول وأنّ القرآن هو كتاب اللّه المنزل على رسوله فلا معنى للمناقشة في هذين المصدرَين أصلاً .
نعم ، إذا لم يثبت النصّ أنّه من القرآن ولم يثبت النصّ الديني على أنّه كلام الرسول صلىاللهعليهوآله فيمكن والحالة هذه أن يخضع للمناقشة والرد بالطرق العلميّة التي يردّ بها .
ثمّ إنّ هذا القرآن قد أكّد على دور العلم في حياة الانسان وأكّد على العقل فقال : {هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون} (٦٦)وقال : {إنّما يخشى اللّه من عباده العلماء} (٦٧). وقد ذمّ القرآن عدم اتباع العلم فقال : {إن الظن لا يغني من الحق شيئاً} (٦٨)وقال : {إن يتبعون إلاّ الظن وإن هم إلاّ يخرصون} (٦٩).
وأمّا الآيات التي تندب إلى استعمال العقل فهي كثيرة جداً مثل قوله تعالى : {كذلك يبيّن اللّه لكم الآيات لعلّكم تعقلون} (٧٠)وقوله تعالى : {وما عند اللّه خير وأبقىأفلا تعقلون} (٧١)وقوله تعالى : {قد بيّنّ لكم الايات لعلّكم تعقلون} (٧٢)وقوله تعالى : {إن في ذلك لآية لقوم يعقلون} (٧٣)وقوله تعالى : {كذلك نفصّل الآيات لقوم يعقلون} (٧٤)وقوله تعالى : {أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها} (٧٥)وغيرها كثير في القرآن الكريم .
هذا القرآن الكريم ندب إلى العلم ونهى عن اتّباع الظنّ كقاعدة عامّة ، وأرشد إلى العقل والدليل والبرهان فقال تعالى : {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} (٧٦).
وقد رفض القرآن العقلية الخرافية والتقليديّة والوهميّة فقال تعالى : {إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على اللّه ما لا تعلمون} (٧٧).
وكذا السنّة فقد ورد أنّ الامام موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال لهشام بن الحكم :
(٦٦) الزمر : ٩ .
(٦٧) فاطر :٢٨.
(٦٨) يونس :٣٦.
(٦٩) الأنعام :١١٦.
(٧٠) نور :٦١.
(٧١) قصص :٦١.
(٧٢) الحديد :١٧.
(٧٣) نحل :٦٧.
(٧٤) روم :٢٨.
(٧٥) الحج :٤٦.
(٧٦) البقرة :١١١.
(٧٧) يونس :٦٨.