فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٧ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
يا هشام إنّ للّه على الناس حجّتين حجة ظاهرة وحجة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة (عليهم السلام) ، وأمّا الباطنة فهي العقول » (٧٨).
نعم ، القسم الثاني وهو التراث الذي كتبه العلماء واستنبط من المصدرين السابقين ، هذا هو الذي يجوز أو ينبغي أو يجب أن يناقش إذا وجدنا مجال لذلك بصورة علميّة ، وعلماء الاسلام شأنهم المناقشة في التراث وعدم قبوله بصورة عمياء ؛ لذا فإنّ علم الأصول والفقه في زماننا هذا يختلف بعض الشي عمّا قاله علماء الاسلام في السابق ، فقد كان مثلاً علماء الأصول يقولون بأصالة البراءة العقليّة عند الشك في التكليف ، ولكن هناك من العلماء من أبطل هذا الرأي وقال بأصالة الاشتغال استناداً إلى حق الطاعة الذي يأمر به العقل عند الشك في تكليف المولى ، ومثلاً في الفقه ، فقد كان مشهور علماء الفقه يقولون بنجاسة الكتابي ، ولكن خالفهم علماء العصر فأفتوا بطهارتهم استناداً إلى الأدلّة العلمية في ذلك ، وهكذا تجد علم أصول الفقه في زماننا هذا يختلف عن علم أصول الفقه في الزمان السابق عمقاً ودقّة وإحاطة ، وكذا علم الفقه ، فقد اختلفت كثير من الفتاوى الذي كان عليها السلف الصالح نتيجة المناقشة لهم في أدلتهم التي استندوا إليها في تلك الفتاوى ، وقد حصل علماء الاسلام على أدوات للوصول إلى الفتاوى لم تكن هذه الأدوات موجودة عند المتقدمين .
والخلاصة التي نريد أن نؤكّد عليها : هي إنّ تجديد النظر في اجتهادات السابقين الظنيّة أمر لا مناص منه وعليه سيرة العلماء من الاماميّة رضوان اللّه عليهم ، بل هو موجود حتى في المذاهب الأخرى ، فلو أنّ الامام الشافعي توقف فيما اجتهد فيه شيخه لما كان له مذهب يسمّى بالمذهب الشافعي أو لو أنّ الامام أحمد توقف عند فتاوى واجتهادات شيخه الشافعي لما كان له مذهب يسمّى بالمذهب الحنبلي ، وهكذا غيرهما .
نعم ، في القرون المتأخرة عندما قامت للمقلّدة دولة سلّطوا الاتهامات لكلّ
(٧٨)الكافي ١ : ١٦، ح١٢ .