فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٥ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
صفة القداسة بحكم تقادمها ، وامتلكت سلطة خفيّة أو بينة ، تردعك حينلا يلزم الردع وتلجمك حين ينطق اللسان ، وهذا يؤدي بك جبراً أن تقوم ببنائك الفكري على أساسٍ من التوفيقية والتلفيق ، فيبدو هذا البناء مهلهلاً بعيداً عن الموضوعيّة . . إنّ تراثنا الديني كلّه تجمعه حرفية نصوصية يسيطر فيه النصّ على مجريات حركته . والاشكالية هنا تتضح في ذلك التعليب الذي وصلن عبر العصور جاهزاً وعلينا أن نستهلكه كما هو دون أيّ تنقيب أو تمحيص أو حتى تذوّق . . . تبدو الحالة هذه وكأنّها ( انقطاع ) فعلي في التاريخ ، كما لو أنن كنّا نائمين كأهل الكهف ألف سنة ، ثم استيقظنا فجأة لنجد النقود عينها في أيدينا ، وعلينا بالتالي أن نتعامل بها » (٦٤).
أقول : إنّ الماضي الذي يستاء منه الكثيرون من أصحاب القراءات ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول : هو النصّ الديني المتمثل في القرآن والسنّة .
القسم الثاني : هو التراث الذي كتبه العلماء استنباطاً له من الكتاب والسنّة ، ككتب الفقه والتفسير وغيرهما ممّا يكون مصدره الكتاب والسنّة .
وقد وقع الخلط بينهما عند أصحاب القراءات ، فإنّ الذي لا يقبل المناقشة ( إذا كنّا مسلمين ) هو القسم الأول ، فما دام القرآن هو كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه وهو الذي حفظ من قبل اللّه تعالى وجمع زمن النبي وثبت بالتواتر ، فهو لا يمكن المناقشة فيه ؛ لأنّه صادر من ربّ الكون العارف بكلّ أحوال البشريّة من يوم وجودها إلى نهايتها ، ويعرف م يصلحها ، وقد أرسل القرآن لها ككتاب هداية ونجاة .
والقرآن نفسه أشار إلى أنّ السنّة النبويّة ليست إلاّ وحياً من اللّه تعالى للنبي صلىاللهعليهوآله ، قال تعالى عن النبي صلىاللهعليهوآله : {وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى علّمه شديد القوى . . .} (٦٥).
(٦٤)سلطة النصّ ، عبدالهادي عبدالرحمن : ١١ـ ١٢.
(٦٥) النجم : ٣ .