فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٦ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
النصوص للقاعدة ، وهو لا يضرّ ، فتأمَل ، أو من جهة توهّم معارضتها مع قوله (عليه السلام) : إنّ رسول اللّه نهى عن ربح ما لم يضمن » (٣١)مع إمكان الجمع بينه وبين ما دلّ على الصحة بالتقييد أو بحمل النهي على الكراهة ، فتأمّل .
ثم لا دليل على عدم صحة جعل من لا مال له ، بل يجوز له جعل الجعل ، فمن جعل اشتغل ذمة الجاعل به ، فيجب عليه أداؤه عند الإمكان ، بل يصح لو جعل جعلاً زائداً على قدرته ما لم يكن الجعل المذكور سفهياً .
بل يمكن القول بالصحة حتى فيما إذا كان الجعل المذكور سفهياً إذا تمشّى منه قصد الانشاء ، لعدم دليل على بطلان المعاملات السفهية ؛ لاختصاص الدليل ببطلان معاملات السفيه .
اللهم إلاّ أن يقال : إنّ أدلّة الباب قاصرة عن شمول المعاملات السفهية .
لا يقال : إنّ القدرة على التسليم معتبرة في البيع فكذلك في الجعالة ، لأنّ نقول : اعتبار القدرة على التسليم في الأعيان لا في الذمم ، ودليل اعتبارها هو النهي عن الغرر ، والكلام في المقام في اشتغال الذمة بما لا يقدر على التسليم . هذا مضافاً إلى جواز جعل الآبق أو الضالّة مع أنّه ممّا لا يقدر على التسليم . وأيضاً يختص النهي عن الغرر بالبيع والاجارة ، ولا عموم له بالنسبة إلى المقام .
مسألة[٤] : لا يعتبر أن يكون الجعل ممّن له العمل ، فيجوز أن يجعل شخص جعلاً من ماله لمن خاط ثوب زيد أو ردّ دابته ؛ وذلك لعموم الأدلّة العامة كقوله تعالى : {إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ} (٣٢)، وإطلاق الأدلّة الخاصة كصحيحة محمد بن مسلم قال : سألته عن الرجل يعالج الدواء للناس فيأخذ عليه جعلاً ؟ قال : « لا بأس به » (٣٣)، إذ لم يستفصل الامام (عليه السلام) بين أن يكون أخذ الجعل من المرضى أو غيرهم ، مع أنّ جعل الجعل من غير المرض
(٣١)الوسائل ١٨: ٥٨، ب ١٠من أحكام العقود ، ح٥ و ٦ و ٨ .
(٣٢) النساء :٢٩.
(٣٣)الوسائل ١٧: ٢٧٨، ب ٨٥ممّا يكتسب به ، ح١ .