فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٨ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٦ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
الصعوبة ؛ لاطلاق الادلّة ، ولأنّ مبنى الجعالة على الجهالة في أحد العوضين قطعاً فصار أمرها مبنياً على احتمال الغرر ، فكما تمسّ الحاجة إلى جهالة العمل تمسّ الحاجة إلى جهالة العوض بأن لا يريد بذل شيء آخر غير المجعول عليه ؛ إذ قد يتفق ذلك بأن يريد تحصيل الآبق ببعضه وعمل الزرع ببعضه ونحو ذلك .
ودعوى عدم الرغبة في مثل ذلك في العادة مخالفة للوجدان ؛ فإنّها مطردة بالرغبة في اعمال كثيرة مجهولة بجزء منها : . . إلى أن قال : فتحصّل من مجموع ما ذكرناه عدم اعتبار المعلومية في العوض كالاجارة والبيع » (٢١).
ويشكل ذلك بأنّ مقتضى ذلك صحة الجعل المجهول والرجوع إلى مسمّاه في مثل الثوب والعبد ونحوهما ، مع أنّه لم يقل به أحد على ما صرّح به في محكي الدروس حيث قال : « لو كان مجهولاً فأجرة المثل قولاً واحداً » (٢٢).
ولذلك ذهب في الجواهر إلى عدم الاكتفاء بالمطلق ذي الأفراد المختلفة كالثوب والدابة ونحوهما ، وخصوصاً مثل الشيء والمال ، فيرجع فيه إلى اُجرة المثل ، بخلاف ما إذا كان الشخص مجهولاً فإنّه يرجع فيه إلى المسمّى كجزء العبد الآبق (٢٣).
ولولا الاجماع لأمكن القول بالصحة في المطلق ذي الأفراد المختلفة أيضاً ؛ لشمول العمومات كقوله عزّ وجلّ : {إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ} (٢٤)ولشمول الأدلّة الخاصة كقوله (عليه السلام) في صحيحة عبداللّه بن سنان (٢٥): « ونجعل له جعلاً » أو قوله في صحيحة محمد بن مسلم : « فيأخذ عليه جعلاً » (٢٦)وغيرهما من الأخبار الخاصة ، فإن ثبت الاجماع فهو ، وإلاّ فيمكن القول بالصحة في مثله ، فيرجع فيه إلى المسمّى ، لا أجرة المثل .
ثم لا يذهب عليك أنّه قال في الجواهر : « ويلحق [بالشخص المجهول[ جعل ما زاد على المقدار المعين إن قلنا بصحة الجعالة فيه ؛ للنصوص ، وقد تقدّم
(٢١)جواهر الكلام ٣٥: ١٩٤ـ ١٩٥.
(٢٢)الدروس ٣ : ٩٩. انظر : جواهر الكلام ٣٥: ١٩٣.
(٢٣)انظر : جواهر الكلام ٣٥: ١٩٥.
(٢٤) النساء :٢٩.
(٢٥)الوسائل ٢٣: ١٩١، ب٤ من الجعالة ، ح١ .
(٢٦)الوسائل ١٧: ٢٧٨، ب ٨٥مما يكتسب به ، ح١ .