فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - الادراكات الاعتبارية في علم الأُصول الشيخ محمد الكردي
والكلّ الاعتباريين ، فلا يمكن التوسل بأيٍّ من هذه الأُصول والقواعد ، للحصول على نتيجة منطقية ؛ لأنّ تقدم الشيء على نفسه ، والترجيح بل مرجّح ، وتقدم المعلول على علته ، و . . . ليس محالاً في الاعتباريات ، وانتفاء الكلّ بانتفاء الجزء وانتفاء المشروط بانتفاء الشرط ، و . . . ليس ضرورياً فيها ، وجعل الماهية ، والسببية ، ليس بأمر غير معقول فيها أيضاً (٩).
٨ ـ منطق الاعتباريات :
إنّ مراد العلاّمة الطباطبائي من قوله : « إنّ القضايا الاعتبارية ليس بينه علاقة استنتاجية » ، هو أنّ نتيجتها ليست برهانية ، بمعنى أنّه لا يمكن إثبات صحة وسقم نتائجها بالبرهان ، أما في إطار الاعتبار ، وبالمقاييس والقواعد المعتبرة في الاعتباريات ، فإنّه يمكن استنتاج قضايا أُخرى من القضاي الاعتبارية .
أي إنّ تكامل العلوم الاعتبارية يكون في إطار الاعتبار ، وبمقياسه ومنطقه الخاص به ويُعبّر العلاّمة الطباطبائي عن ذلك ب « أُسلوب المجاز في المجاز » (١٠).
وقد أشار صدر المتألهين (قدس سره) في الأسفار إلى هذه النقطة ، وهي أنّ ميزان كلّ شيء يكون من جنسه (١١)، فكما أنّه لا يمكن قياس الزمان بالمتر ، فكذلكلا يمكن قياس الاعتبار بمقياس البرهان ، فالقضايا الاعتبارية تستدعي منطقه الخاص بها ، ولها قواعدها الخاصة أيضاً .
يقول الشهيد المطهري بهذا الصدد : . . . تمييز الإدراكات الحقيقية عن الاعتبارية أمر في غاية الضرورة ، ويضحى إغفال هذا التمييز وعدم التفكيك بينهما أمراً في غاية الخطورة ، حيث أدّى هذا الاغفال بكثيرٍ من المفكرين إلى كبوة قاتلة ، فقاس البعض منهم الاعتباريات بالحقائق ، وتعاملوا مع الاعتباريات وفقاً للمناهج العقلية الخاصة بالحقائق (١٢).
(٩)المصدر السابق : ٤٠١.
(١٠)المصدر السابق : ٣٩٨.
(١١)صدر المتألهين ، الحكمة المتعالية في الأسفار الأربعة ٩ : ٢٩٩.
(١٢)محمد حسين الطباطبائي ، أُصول الفلسفة والمنهج الواقعي : ٣٧٢.