فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٦ - الادراكات الاعتبارية في علم الأُصول الشيخ محمد الكردي
( الضرورة ، والإمكان ، والامتناع ) إنّما نبحث عن نسبة المحمول إلى الموضوع في عالم الواقع ، أمّا في القضايا الاعتبارية فلا معنى لهذا البحث ؛ لأنّه لا نظر فيها إلى عالم الواقع ، فمثلاً في قضية ( كلّ فاعل مرفوع ) لا ندّعي أنّ الفاعل في عالم الواقع مرفوع لنبحث عن أنّ النسبة في هذه القضية هي من أيّ نوع ؟
٦ ـ تغيّر مفاد المفاهيم الفلسفية في الاعتباريات :
وحيث إنّ عالم الاعتبار ـ على العموم ـ هو عالم المجاز فإنّ المفاهيم الفلسفية في الاعتباريات تفقد معانيها الحقيقية، فإنّك حينما تستخدم المفاهيم والقواعد الفلسفية في القضايا الاعتبارية فإنّها تفقد معناها الفلسفي ـ في موارد كثيرة وتفيد معنىً آخر ـ فلا بدّ من الالتفات إلى هذه النقطة ، والتأمل فيها كثيراً ، حتى لا نقع في مغالطات في كثيرٍ من الأقيسة .
٧ ـ القواعد الفلسفية في الاعتباريات :
إنّما يكون تقدم المعلول على العلّة محالاً إذا كان هناك ربط علّي واقعاً وحقيقة بين شيئين ، أمّا فيما إذا كانت العلّية والمعلولية اعتبارية فلا يمكن إثبات تلك الاستحالة ؛ لأنّهما ليسا علّة ومعلولاً واقعيين ، فنحن هنا اعتبرن العلّية والمعلولية بين شيئين ، وليس هناك أيّ ارتباط بينهما في عالم الواقع ؛ ولذا فلا يمتنع عقلاً تقدم أحدهما على الآخر . إذن ، فإذا اعتبرنا الفاعلية علّة للرفع ـ في المثال المتقدم ـ فلا يصح أن نقول بما أنّ الفاعلية علّة ، فلا بدّ أن تكون أقوى وأشد من الرفع ، أو القول : إنّه لا بدّ أن تكون هناك سنخية بين الفاعلية والرفع ، أو أن نقول : حيث إنّ الرفع معلول ، فلا بدّ أن يكون رقيقة علّته ، أو أنّ الرفع وجود رابط بالنسبة إلى الفاعلية ، فإنّه لا يصح شيء من ذلك .
يقول الشهيد المطهري بهذا الصدد : أمّا في العلة والمعلول الاعتباريين ، والشرط والمشروط الاعتباريين ، والعرض والموضوع الاعتباريين ، والجزء