فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٩ - التعزير ـ أنواعه وضوابطه آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري
المصلحة ذلك مستبطن عرفا في مفهوم الولاية .
وإن شئت فقل : إنّ هذا أيضا يرجع في روحه إلى أنّ المانع عن صحة أو جواز عمل الوليّ هو حق المولّى عليه لولا الولاية ، فهذا يرجع في روحه إشكالاً وجوابا ـ إلى المناقشة الاُولى وجوابها .
المناقشة الثالثة ـما ورد في تحديد الضرب في التعزير تارة ببضعة عشر سوطاً ما بين العشرة إلى العشرين كما في رواية إسحاق بن عمار الماضية (٧٦)، واُخرى بما دون الحد كما مضى في حديث حمّاد بن عثمان قال : قلت له كم التعزير ؟ فقال : « دون الحدّ قال : قلت : دون ثمانين ؟ قال : لا ، ولكن دون أربعين ، فإنّها حدّ المملوك . قلت : وكم ذاك ؟ قال : على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوّة بدنه » (٧٧). وثالثة بما أقصاه عشرة أسواط كم في مرسلة صدوق المتقدّمة (٧٨)إلاّ أنّ الرواية الثالثة ساقطة بالإرسال .
ومضمون الرواية الثانية خلاف المشهور شهرة فتوائية وروائية ؛ فإنّ القول بكون حد المملوك في القذف أو الخمر أربعين خلاف المشهور وخلاف الأكثرية الساحقة للروايات . والظاهر إنّ تلك الروايات مخالفة للعامة ، وهذه الرواية إن حملت على القذف فهي مخالفة لاطلاق الكتاب : {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُـحَصَنَاتِ . . .} (٧٩).
إذن فهذه الرواية ساقطة عن الحجّية .
وقد يقال : إنّ هذه الرواية تحمل على التقية في حكمها بأنّ حد العبد أربعون أو قل : وفي حكمها أيضا بأنّ المقياس في كون التعزير أقل من الحد هو حدّ العبد أي أربعون ، كما قال به أبو حنيفة ـ على ما نقله الشيخ (رحمه الله) في الخلاف (٨٠)ـ .
لكن لا يحمل صدر الحديث الناطق بأنّ التعزير دون الحد على التقية لعدم
(٧٦)الوسائل ١٨: ٥٨٣، ب ١٠، من بقية الحدود ، ح ١ .
(٧٧)الوسائل ١٨: ٥٨٤، ب ١٠، من بقية الحدود ، ح ٣ .
(٧٨)من لا يحضره الفقيه ٤ : ٧٣، ح ٥١٤٣.
(٧٩) النور : ٤ .
(٨٠)الخلاف ٣ : ٢٢٤.