فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٣ - الادراكات الاعتبارية في علم الأُصول الشيخ محمد الكردي
وعلى العموم ، يمكن القول : بأنّ الاعتبار هو إعطاء حدّ شيء لشيء آخر ، فكلّما حصل هذا الإعطاء يحصل به الاعتبار (٢)، فمثلاً لو أعطينا حدّ الوجود للماهية فهو اعتبار ، أو أعطينا حدّ الوجود للوازم الماهية فهو اعتبار كذلك .
وفي بعض الأحيان يكون الاعتبار في حكاية المفاهيم أيضاً ، فالعدم ـ مثلاً ـ لا واقعية له ، فلا يقع متعلّقاً للعلم والإدراك ، وبتعبير آخر : لا يكون له مفهوم . ومن هنا ، فالمفهوم الذي لدينا عن العدم لا يحكي عنه بالذات ، بل بالاعتبار .
والوجود هو عين الواقع والخارج ، فلا يتحقق في الذهن ، ولهذا فمفهوم الوجود يحكي اعتباراً عن الوجود الخارجي .
٢ ـ الاعتبار مشترك معنوي :
عندما نقول إنّ الماهية أمر اعتباري ، معناه أنّنا أعطيناها حدّ التحقق والواقعية ، وعندما نقول ـ أيضاً ـ إنّ الملكية أمر اعتباري ، أي إنّنا أعطينا حدّ الملكية الحقيقية لشيء فاقد له ذاتاً . والاعتبار له معنى واحد في كلّ الموارد المذكورة ؛ وهو إعطاء حدّ شيء لشيء آخر، لكن المصاديق تتفاوت .
وعلى هذا فمعنى الاعتبار مشترك معنوي في كلّ الموارد المتقدمة ، وليس مشترك لفظي (٣).
٣ ـ ملاك صدق القضايا الاعتبارية :
وحيث إنّه ليس هناك ربط حقيقي بين الموضوع والمحمول في القضاي الاعتبارية ، فمعنى صدقها وصحتها ليس هو مطابقتها لما في الخارج ، بل معنى صدقها هو عدم لغويتها (٤).
فنحن حينما نبحث عن صحة قانون أو عدم صحته ، فإنّما نبحث عن مدى
(٢)أُنظر : محمد حسين الطباطبائي ، اصول فلسفه وروش رئاليسم (أُصول الفلسفة والمذهب الواقعي ) ، ترجمة : السيد عمار أبو رغيف ، تقديم وتعليق الشهيد الشيخ مرتضى مطهري ؛ مجموعة آثار الشهيد المطهري ٦ : ٣٩٥، نشر صدرا ـ قم ١٣٧٤هـ . شمسي .
(٣)راجع : محمد بن إبراهيم الشيرازي الملا صدرا ، الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ١ : ٣٤٦، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت
(٤)أُنظر : محمد حسين الطباطبائي ، أُصول الفلسفة والمذهب الواقعي ، الحاشية للشهيد مرتضى المطهري : ٤٠٢.