فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٢ - التعزير ـ أنواعه وضوابطه آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري
والتحقيق إنّنا لو كنّا وصدر حديث حماد بن عثمان وهو قوله « كم التعزير ؟ قال : دون الحدّ » لكان المفهوم من ذلك عرفا هو أنّ الحرّ يعزّر دون حدّ الحرّ ، والعبد يعزّر دون حدّ العبد ، لا أنّهما يعزّران دون حدّ العبد وهو الخمسون مثلاً .
ولكن ذيله صرّح بأنّ التعزير هو دون الأربعين ؛ لأنّ حدّ العبد أربعون ، وقد حملنا ذلك على التقية ؛ لمعارضته للروايات الدالّة على أنّ حدّ العبد في الخمر والقذف ثمانون وليس أربعين .
إلاّ أنّه قد يتوهم أنّنا وإن حملنا ذلك على التقية لكن لا نحمل أصل فكرة أنّ التعزير حتى في الحر يكون أقل من حدّ العبد على التقية ؛ إذ لا نصّ يعارض ذلك ، فالنتيجة هي إنّ التعزير مطلقا هو دون الخمسين الذي هو حدّ العبد في الزنا .
إلاّ أنّ هذا التوهم غير صحيح ؛ إذ أصل فكرة أنّ التعزير يكون أقل من حدّ العبد مدلول تحليلي لما حمل على التقية ، وليست مفاد قطعة مستقلّة للحديث ، وفي مثل ذلك لا نقول بحجية المفاد التحليلي .
نعم ، هذا الذيل رغم أنّه ورد للتقية يؤثّر على أيّ حال في إجمال الصدر ؛ لأنّه متصل به ، فظهور الصدر في أنّ الحرّ يعزّر أقل من حدّ الحرّ والعبد يعزّر أقل من حدّ العبد ينتفي ، ويصبح الحديث مجملاً مرددا بين إرادة أنّ الحرّ والعبد يعزّران أقل من حدّ العبد وهو الخمسون ، أو إنّ الحرّ يعزّر أقلّ من حدّ الحرّ والعبد أقل من الخمسين ، ومع الاجمال نرجع إلى إطلاق دليل ولاية الفقيه المثبت لجواز تعزير الحرّ ـ عندما يرى الفقيه المصلحة في ذلك ـ بأكثر من خمسين ، فالقدر المتيقن هو أنّه لا يجوز تعزير الحرّ بما يصل إلى مستوى حدّ الحرّ ، أمّا ما دون ذلك فيجوز عند المصلحة بإطلاق دليل الولاية .