فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٤ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
حالية ، وهذا الغير الثقة قد خاطب آخر فيكون كلامه حجّة له ، وهكذا إلى أن تصل القضيّة إلينا فنكون نحن مخاطبين أو بحكم المخاطبين فتكون الظواهر حجّة لنا ، ولو كانت هناك قرائن حالية لكان على كلّ ناقل لغيره من بيانها وإلاّ لم يكن ثقة أو لم يكن عارفاً بالقرائن ، وهذا أيضاً باطل ؛ لأنّ الناقل للحادثة عارف بأساليب الكلام فيعرف القرائن كلّها الحالية وغيرها .
إذن أصل إشكال اختصاص حجّيّة الظواهر بالمشافهين أو بمن قصد إفهامه أو بالحاضرين في مجلس الكلام ليس له أثر مهم في الشريعة ؛ لأنّ كلّ من وصل إليه كلام اللّه أو كلام المعصوم هو مشافَه ومقصود بالافهام . على أنّ الكتاب الكريم يقصد الافهام لكلّ فرد في هذا العالَم ؛ لأنّه لم يعتمد على القرائن الحاليّة عند عصر النزول ، فظواهره حجة .
إشكال: قد يقال إنّ الظهور للقرآن والسنّة إذا كان حجة ( لمن حضر مجلس الخطاب ومن لم يحضر ) فمعنى ذلك أنّنا نتمكن أن نأخذ بظاهر الخطاب لن وإن كان على خلاف مقصود المتكلّم ، وبهذا يتم قصد من رفع شعار القراءات بأنّه يأخذ بما يفهمه هو من ظهور الكلام وإن كان يخالف مقصود المتكلّم .
أمّا كيف يكون الظهور لنا مخالفاً للظهور في عصر صدور النصّ ؟ فتوضيحه : إنّ اللغة رغم كونها ثابتة نسبيّاً هي في تطور دائم وبمضي الدهور يشتد التغيير ، ولا نقصد بالتغيير انتقال اللسان من لغة إلى أخرى كم في الفصحى والعامية ، بل نقصد التغيّر الواقع في داخل لغة معينة ، حيث إنّ اللغة هي أداة لإفادة المقصود ، فإذا كان المقصود متطوراً فمن الطبيعي أن تتطور اللغة تبعاً لتطور المقصود ، فإن كانت هناك عوامل مؤثرة في الأفكار والحاجات والتعايش ، فنرى التطور في اللغة عادة في وضع كلمة جديدة وتارة نرى التطور في سياق جديد ، وتارة في معنى الكلمة السابقة أو السياق القديم ، مثلاً كلمة الاشتراكية تعطي في زماننا معنى مخالفاً للمعنى السابق ، فإن كان الظهور حجة فمعناه نأخذ بما نفهمه نحن وإن لم يكن مقصوداً