فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٥ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
للمشرِّع ، وإن لم يكن الظهور حجة فهو معناه عدم الالتزام بما يظهر من النصوص الشرعيّة ، وكلّ يعمل بما يحلو له .
والجواب: إنّ الظهور الذي جعل حجّة هو ظهور عصر النصّ ( عصر الصدور ) لا عصر الوصول ، وبهذا نكون ـ نحن المتأخرين ـ مسؤولين عن ظهور عصر صدور النصّ ، ولا يجوز العمل بالظهور المتأخر . والدليل على ذلك هو أنّ العلماء يتمسّكون ( في صورة احتمال التغيير في اللغة ) بأصالة عدم التغيير في اللغة ( عدم نقل معنى الكلمة أو السياق من معنى إلى معنى آخر ) فلو كان الظهور الحجة عندهم هو ظهور عصر الوصول لم تكن حاجة إلى أصالة عدم التغيّر في اللغة . والسرّ في كون موضوع حجيّة الظهور هو ظهور عصر النصّ هو أنّ حجيّة الظهور أصل عقلائي وسيرة عقلائية ارتكازية تكشف كشفاً نوعيّاً عن مراد المتكلّم .
وحينئذٍ لو احتملنا تغيّر الظهور في زماننا عن الزمان الذي صدر فيه النصّ ، فيأتي أصل عقلائي آخر وهو أصالة عدم التغير في اللغة ، فيتنقّح به موضوع أصالة الظهور ، فيكون الظهور حجة .
هل هناك أصل عقلائي يقول بأصالة عدم التغيّر في اللغة عند احتمال التغيّر ؟
نعم ، يوجد هذا الأصل العقلائي الارتكازي ؛ لأنّ التغيير حالة استثنائيةلا يُعتنى باحتمالها ، فكلّ فرد رأى بحسب تجربته في فترة حياته عدم تغيّر اللغة ، وإنّ تغيّر اللغة حالة استثنائيّة ، فتصوروا أنّ هذا هو مقتضى طبيعة اللغة بحسب الفترات الطويلة أيضاً ، وهذا التعميم عرفي من العقلاء طبقوه على إرادة الواقف والموصي الذي فصل بيننا وبينه مدة طويلة ، فعملوا بم استظهروه من صيغة الوقف أو الوصية الباقية من ذاك الواقف أو الموصي .
وهذا البناء العقلائي يشكل خطراً على أغراض الشارع ولو على نحو الاحتمال فيما يأتي من الزمان ، فيكون عدم ردعه عنه دليلاً على إمضائه .