فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٦ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
على أنّ المتشرّعة كانوا يعملون بظواهر النصوص المأثورة عن المعصومين الأوائل (عليهم السلام) مع أنّ الفاصل الزمني بين النبي صلىاللهعليهوآله والامام الهادي والعسكري (عليهما السلام) فاصل طويل ، وتلك الفترة الزمنية فترة متطورة من النواحي الاجتماعيّة والفكريّة والماديّة وعامرة بالعلوم المختلفة ، ومع هذا فإنّ المتشرّعة كانوا يعملون بظواهر الكتاب والسنّة الواصلة إليهم بنهج واحد بلا رادع ول مانع ، وعدم الردع دليل الامضاء .
ونكتة هذه السيرة هو إنّ التطور في اللغة قليل جداً بالنسبة للظهورات غير المتبدّلة ، فتبقى أصالة الثبات في اللغة كاشفة نوعاً عن مراد المتكلّم ، ولهذ فنحن حينما نرجع إلى نصوص القرآن الكريم والسنّة نرى أنّنا نفهم منه معاني متناسقة مقبولة في حين أنّه لو وقع التبدّل والتطور في اللغة كثيراً لفهمنا منها معاني غير متناسقة وغير مقبولة .
نعم ، لا تجري أصالة عدم النقل في موردين :
الأول : إذا علمنا بالنقل وشك في تقدّم النقل أو تأخره ، فإنّ أصالة الثبات أو عدم التغيّر القائمة عليها السيرة إنّما تجري لاستبعاد التغيّر في اللغة ، أم إذا فرض وقوع التغيّر فحينئذٍ لا يفرّق بين وقوعه في الماضي أو في هذ الشهر مثلاً .
الثاني : إذا توفّر مقتضى النقل ، كما إذا كان الشك في مؤثرية الموجود في النقل ، كما إذا شاع استعمال لفظ الصلاة في المعنى الشرعي كثيراً لكثرة ابتلاء المتشرّعة بذلك ، فاحتمل أنّ هذا الشيوع قد بلغ مرتبة نقل اللفظ عن معناه اللغوي و تعيّن المعنى الشرعي ، فهنا أيضاً لا تجري أصالة عدم النقل لقصوره السيرة عن الشمول ؛ لأنّ السيرة العقلائية على عدم النقل قائمة على استبعاد النقل ، وأمّا إذا توفّر مقتضٍ للنقل بالنحو المذكور فلا استبعاد ، فل تجري أصالة عدم النقل .