فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٥ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الانساني من أحوال .
وقد رأى البعض أنّ آيات القرآن قد اشتملت على أصول التشريعات المنظمة للمجتمع ، وجاءت هذه الأصول في نصّ مجمل ؛ لأنّ فترة الوحي قصيرة « ولا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن تستوعب فترة قصيرة جميع الهواجِس التشريعية للمجتمعات اللاحقة . . . فلم يتحدث النصّ عن معان تنظّم سيرة الفرد في المجتمع حتى تضحى قيوداً اجتماعية مؤثّرة في طبيعة المجتمع الديني بقدر ما كان هذا النصّ حاوياً لمعانٍ في العلاقات عامة اتفقت عليها جموع اليهود والنصارى والصابئة والمجوس والمشركين » (٤٧).
وبالنسبة للأحاديث النبويّة ( السنّة الشريفة ) فقد شككوا في وصولها إلينا ، وشككوا في أهيمتها في تشريع الأحكام ، واتهموا منهج المحدّثين القدامى بالخلل حيث تركز نقدهم على السند دون المتن (٤٨).
ويقول الشرفي في احكام الحديث النبوي : « إنّنا مازلنا ننتظر البحوث المجراة على قواعد علمية صارمة انطلاقاً من كون الحديث في الصورة التي دوّن فيها ليس تسجيلاً أميناً لأقوال النبي وأفعاله أو إقراراته ، وما كان يمكن له أن يكون كذلك ، وإنّما هو تمثّل موجّه بالضرورة وغير بري ء البتة لعدد محدود من تلك الأقوال والأفعال » (٤٩).
ورأى سليمان حريتاني أنّ جهود المحدّثين لم تكن كافية لغربلة الحديث ومعرفة الصحيح من غيره فقال إنّ : « الطرق اللامنهجية التي اعتمد عليها في عملية الفرز والغربلة ليست في حدّ ذاتها كافية أو دقيقة ، ولا تقوم على مبادئ عقليّة إنسانيّة وأسس علمية أو تعتمد على منهج عقلي ، ويؤكد هذه الحقيقة الساطعة التعارض والاختلاف والتباين في بعض محتويات المدوّنات النصّيّة الرسميّة المعتمدة للسنّة القوليّة التي سمّيت بالصحاح » (٥٠).
وهناك من يرى أنّه لا داعي للجؤ إلى السنّة ، فالآيات القرآنيّة يفسّر
(٤٧)تاريخية التفسير القرآني ، نائلة الرضوي : ٤٦.
(٤٨)انظر الاسلام والحداثة : ٦٧ـ ٧٠.
(٤٩)الاسلام والحداثة : ٧٨.
(٥٠)انظر توظيف المحرم : ٨٤ـ ٩١.