فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣ - الادراكات الاعتبارية في علم الأُصول الشيخ محمد الكردي
السير التأريخي لتطور هذا البحث :
قال الشيخ المشكيني (رحمه الله) : إنّ عموم الأُصوليين قبل المحقق الخراساني يذهبون إلى الإمكان العقلي لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى ، وعندم يبحثون عن جواز الاستعمال ليس مرادهم الجواز العقلي ، بل يبحثون عن تحقق ذلك ووقوعه في الخارج ، وهل إنّ استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ينسجم مع الموضوع له اللفظ أم لا ؟
فالشيخ الطوسي ، والمحقق الحلي ، والشهيد الثاني ، وصاحب المعالم ، وسلطان العلماء ، وصاحب القوانين ، والسيد المجاهد ، وصاحب ( هداية المسترشدين ) ، وصاحب ( الفصول ) ، والفاضل الأردكاني ، والميرزا حبيب اللّه الرشتي لم يقيموا برهاناً عقلياً على الامتناع .
وفي أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر دخل مبحث الإمكان والامتناع العقلي بشكل تدريجي في هذه الأبحاث .
وقد أشار السيد المجاهد عند تقريره لأصل المسألة إلى نكتة ظريفة ، وهي أنّ المراد من الجواز ـ هنا ـ ليس ما يقابل الامتناع العقلي ، بل ما يقابل الغلط (٧٢)؛ ولهذا قال : لا ينبغي التمسك بالبراهين العقلية لتحقيق هذه المسألة ، بل لا بدّ من اللجؤ إلى الاستقراء ، فإذا ثبت أنّ بناء العقلاء في محاوراتهم على عدم استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، فنحن نقول بعدم جواز ذلك أيضاً .
وقال الشيخ محمد تقي الأصفهاني والفاضل الأردكاني (رحمهما الله) : إنّ المراد من الاستحالة في هذا البحث ، هو ما كان خلاف الحكمة ، لا الامتناع العقلي (٧٣).
وإجمالاً ، إذا أُطلق الوجوب أو الإمكان أو الامتناع في هذا البحث ، فإنّه يُراد منها معانٍ غير معانيها الفلسفية ؛ لأنّه لا ربط حقيقياً ـ في الاعتباريات ـ بين
(٧٢)السيد المجاهد ، مفاتيح الأُصول : ٢٥، نشر مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ـ قم .
(٧٣)محمد تقي الأصفهاني ، هداية المسترشدين : ١١٥؛ والفاضل الأردكاني ، غاية المسؤول : ١٤٠، نشر مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ـ قم .