فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٢ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
فجعلوا الواقع الخارجي هو المقياس في الحياة ، وغفلوا عن أنّ هذا التقدم العلمي والتكنولوجي ليس من مختصات الغرب ، بل هو ناتج من التقدم في العلوم الطبيعية التي يحث الاسلام أتباعه على انتهاجها ، وهي لا تتقاطع مع النصوص الدينية التي تأمر الانسان باتباع عقله في الوصول إلى خلافة اللّه على الأرض ، وفي الوقت نفسه تجعل للانسان أحكاماً في حياته البشرية يجب عليه اتباعها للوصول إلى العدالة والخير والسعادة .
وإلى كلّ ما تقدّم أشار الصدوق رضوان اللّه عليه فيما رواه مسنداً عن الامام الرضا (عليه السلام) عن أبيه ( الامام الكاظم (عليه السلام) ) : « إنّ رجلاً سأل الامام الصادق (عليه السلام) فقال له : ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلاّ غضاضة ؟ فقال (عليه السلام) : لأنّ اللّه تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان ولا لناس دون ناس ، فهو في كلّ زمان جديد وعند كلّ قوم غضّ الى يوم القيامة » (٢٩).
نعم ، قد يقال : إنّ القرآن نزل في فترة من الزمان السابق وهو يخاطب جماعة خاصّة ، فقد يكون قد اعتمد على وجود قرينة متّصلة لم يلتفت إليها من باب الغفلة ، فينفى هذاالاحتمال بأصالة عدم الغفلة من المخاطب فيتنقح موضوع حجيّة الظهور ، أمّا من لم يقصد إفهامه فيحتمل وجود قرينة متصلة بين المتخاطبين لم يلتفت إليها هو رغم عدم الغفلة ، فلا تجري بشأنه أصالة عدم القرينة كي يحرز موضوع حجيّة الظهور .
وقد أجاب الأصوليون عن هذا الاشكال بقولهم : إنّ أصالة عدم القرينة هو أصل عقلائي في قبال أصالة عدم الغفلة ، فيجري غير المقصود بالافهام أصل عدم القرينة كما يجريه من قصد بالافهام على حدّ سواء .
ولو لم نرتض هذا الجواب ، فنقول : إنّ احتمال إخلال المتكلّم بذكر القرينة ( متصلة أو منفصلة ) هو خلاف ظهور حال المتكلّم في أنّه في مقام إبراز مراده بكلامه ، وهذا الظهور السياقي نسبته إلى المخاطب وغير المخاطب على
(٢٩)عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ، محمد بن علي بن بابويه القمي ١ : ٩٣.