فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٠ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
النوع الأول : نصوص تُمثّل الأصول والمبادئ التي لا تقبل التغيير والتبديل ، قد جاءت بصيغة قطعيّة ، ولا يقبل هذا النوع من النصّ الشرعي التطور والتغيير بتغيّر الزمان والمكان وبتغيّر الحياة الثقافية أو الاجتماعيّة أو السياسية أو غيرها .
النوع الثاني : نصوص وأحكام ومبادئ تؤثر في فهمها عوامل البيئة والعادات والثقافات والظروف الاجتماعيّة والسياسية ممّا يجعل الفهم من هذه النصوص متجدداً ومتبدلاً بتبدل الزمان والمكان والاحوال ، كما سيأتي مثال ذلك فيما بعد .
على أنّ النصّ الديني بنوعيه قد اهتم بالمبادئ والأهداف وجعل الوسيلة للوصول الى هذه المبادئ والأهداف ( في أكثر الموارد ) خاضعة لاختيار المسلم وعقله كي يختار الوسيلة المناسبة والملائمة لحاله وزمنه .
والخلاصة: إنّ النصّ الديني إنّما جاء ليكون بقيمه وأحكامه الثابتة على مرّ الزمن مقياساً ومعياراً للواقع الانساني ، فالنصّ الديني لابدّ أن يُصلح به الواقع كلّما انحرف عن الحق ، فهو الموجّه والقيّم على الواقع ، خلافاً لما يقوله أصحاب القراءة الجديدة من أنّ تغيّر الأزمان التي تتغيّر به الأوضاع والأحوال والثقافات يوجب تغيّر الأحكام ؛ إذ لا مبرر لبقائها وينبغي أن تستبدل بم يستجيب للأوضاع الجديدة .
المناقشة الثالثة: ولو قبلنا أنّ الواقع الانساني دائم التغيّر إلاّ أنّه ليس من الضروري أن يكون تغيّره نحو ما هو حق وخير للانسان ؛ إذ قد تكون حركة الانسان ارتكاساً نحو الباطل والشر والشقاء ، وحينئذٍ يتساءل عن ضرورة تغيّر حكم اللّه الذي أراد به اصلاح البشريّة وتقدمها نحو الخير والعطاء ؟ !
وإذا كان النصّ يجب أن يقرأ قراءة جديدة تنسجم مع ما هو واقع في الخارج من أوضاع وأحوال الناس فإن افترضنا أنّ الواقع الخارجي كان باطلاً