فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٨ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ثالثاً : إنّ النصّ الديني يُستكشف به المعاني القائمة على الأمر والنهي وغيرهما وفق ما تقتضيه قواعد اللغة التي نزل بها ، وهي اللغة العربية الجارية وفق قواعد وضوابط في تأدية المعاني من الألفاظ أو من السياقات الكلامية . ومن هنا نفهم الخلل المنهجي الذي وقع فيه أصحاب القراءات فهو خروج عن الموضوعية ؛ وذلك لأنّ لكلّ نصّ خصائص ومزايا ، فلا يمكن التسوية بين كلّ النصوص ناهيك عن التسوية بين القرآن الكريم والسنّة النبوية وبقية النصوص البشريّة ، فإذا كان التاريخ قادراً على تفسير وتحليل تصرّف سياسي أو خطاب اجتماعي ، فهو غير قادر على تفسير وتحليل النصّ الديني ؛ لأنّ النصّ الديني غير خاضع للاهواء والاذواق والافكار ، بل هو منهج حياة يجب على البشرية السير على وفقه للوصول إلى الهداية والنجاح .
ثم إنّ مقتضى الطبيعة الأولى للنص الديني ( وهي كونه وحياً من اللّه ) أن يستحضر المتعامل مع هذا النصّ جلاله بجلالة مصدِّر النصّ وشمولية بشمولية علم مصدِّره فهو نصّ لا يخضع لظروف الزمان والمكان لعدم خضوع مصدِّره لذلك ، ولابدّ أن يستحضر المتعامل مع هذا النصّ إحاطة المصدِّر له إحاطة كاملة بأحوال الماضي والحاضر والمستقبل وأن ينتبه الى عصمة هذ النصّ من الغلط والخطأ والقصور . وحينئذٍ سيكون هذا النصّ الديني هو المؤثر في الزمان والمكان لا أنّه يتأثر بهما ، وسيكون هذا النصّ الديني حاكماً وقيّماً على الحياة الانسانية في تقلباتها وتغيراتها ، ولابدّ أن يخضع الواقع لهذا النصّ ليكون واقعاً رشيداً ذا سداد وحكمة .
ومقتضى الطبيعة الثانية للنصّ التي هي عملية تربوية للتخلّي عن الجاهلية وعاداتها المستحكمة والتحلّي بالاسلام كمنهج للحياة : هو أن نتعامل مع النصّ الشرعي ككلّ من دون تجزئة له ، فالاحكام والنصوص التي جاءت بها كلّه عبارة عن رسالة واحدة لابدّ من العمل بها ككلّ حتى يصدق عليها أنّها الاسلام الذي جاء به القرآن والسنّة للبشرية ، أمّا الأخذ ببعض أحكامه وترك بعض