فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٦ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الجماعة الأولى المحيطة بالنبي التي سمعت القرآن منه لأوّل مرّة (١٥).
فالعقوبات ( كالقصاص والسرقة وغيرهما ) ليست أوامر الهية لا صلة له بالزمان والمكان ، بل هي ممّا اقتضته ضرورات الاجتماع والأخلاق ، وهذه الأمور متغيّرة تتأثر بعوامل عديدة ثقافية واقتصادية وسياسية (١٦). وهكذ يقال عن العبادات ، فالنبي إذا كان « يؤدي صلاته على نحو معيّن ، فكان المسلمون يقتدون به إلاّ أنّ ذلك لا يعني أنّ المسلمين مضطرون في كلّ الأماكن والأزمنة والظروف للالتزام بذلك النحو . . . ( فثمة اصناف ) أخرى من الناس ممّن أعرضوا عن الصلاة أو يعيشون تمزقاً بين الواقع والمنشرد ، أل يحق لها أن تكون وفيّه لما يأمرها به دينها من دون الالتزام بما قرره السلف في هذا الشأن ( شأن الصلاة ) بكلّ تفاصيله » (١٧).إذن كلّ الأحكام الدينيّة بم فيها العبادات هي ـ بنظرهم ـ في الالزام بها رهينة الأوضاع الاجتماعية وليس لها صفة الالزام المطلق ، فيحقّ للمسلم أن يقرأ النصّ الديني متجاوزاً ما يحمله الظاهر منه الذي كان يخاطب أوضاع الناس في مرحلة النزول .
المناقشة الأولى: لا يمكن القول بأنّ النصّ الديني هو نصّ تاريخي كبقية النصوص البشريّة التي تكون موجهة لأهل زمانها ؛ وذلك : لأنّ النصّ الديني يصرّح بأنّه موجّه لكلّ الناس كما قال تعالى حاكياً عن نبيه الأكرم : {يا أيها الناس إنّي رسول اللّه إليكم جميعاً} (١٨).
فالخطاب الديني قد وجّه للناس جميعاً ، فيقتضي أن يكون الدين عقيدة وشريعة قد كلّف به أهل الزمن الذي نزل فيه الوحي كما أنّه هو ذاته الذي يكلّف به كلّ من يأتي بعد هم من الناس .
وقال تعالى : {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً} (١٩)وقال تعالى : {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (٢٠)وقال تعالى : {وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما أنزل إليهم ولعلهم يتفكرون} (٢١).
(١٥)راجع أركون ، الفكر الأصولي : ٣٠.
(١٦)راجع عبدالمجيد الشرفي ، الاسلام بين الرسالة والتاريخ : ٨٥.
(١٧)المصدر نفسه : ٦٢ـ ٦٣.
(١٨) الأعراف :١٥٨.
(١٩) سبأ :٢٨.
(٢٠) الأنبياء :١٠٧.
(٢١) نحل :٤٤.