فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٥ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
المخزون المدفون في أعماق اللاوعي بقوّة خارقة لا يقدر النبي على دفعها ولا تتحكم فيها إرادته » (١٢). فهو يقول : إنّ القرآن الكريم ليس إلا نتاجاً بشرياً صادراً عن لاوعي النبي . ثمّ إنّ هذا الكاتب نفسه يرى أنّ الوحي إنم هو المعنى أما اللفظ فهو من إنشاء النبي بصفته البشرية .
أقول : إنّ هذا إن صحّ فإنّه يصح في الحديث غير القدسي فقط ، أمّا هذ الكاتب فهو يسرّيه إلى كلّ نصّ ديني (١٣).
ثمّ إنّ هذا الكاتب وغيره ممّن يدعو إلى القراءات بأجمعهم يصفون النصّ الديني بكونه نصّاً تاريخيّاً بمعنى أنّ النصّ حادث في زمن معيّن ومتعلّق بأحداث معيّنة ، فهو يعالج تلك الأحداث والأوضاع التي حدث فيها ومن أجلها ، وهو ليس معنياً بالأحداث التي تأتي بعدها ، فتترك معالجتها للعقل ، فتكون الافكار والمعاني من إنتاج العقل ولكن تُنسب إلى النصّ لأجل إضفاء المشروعيّة عليها .
وأخيراً فقد ادعوا أنّ النصوص الدينية قد طالها التغيير البشري ، وأما وعد اللّه بالحفظ ، فهو خاص بالمعاني دون الألفاظ (١٤).
وأيضاً أقول : إنّ هذه الشبهة قد ذكرت في قديم الزمان ، إذ قالوا إنّ النصّ الديني : خطاب يختصّ بالمشافهين ومن كان على وضعهم في مجمل حياتهم ، أما غيرهم الذين يعيشون تاريخاً يختلف عن تاريخ من نزل النصّ إليهم فهم ليسوا مشمولين بذلك النصّ الديني ، فهم يحقّ لهم بل يجب عليهم أن يفهمو النصّ في حق ما يتوجب عليهم على غير ما يقتضيه ظاهر الخطاب الذي هو متّجه إلى غيرهم .
وهذا يقتضي أن يكون القرآن حين نزوله معالجاً أوضاع الناس ، فإذا م تغيرت تلك الأوضاع والأحوال فالمؤمن في حلّ من تلك الفروض القرآنيّة ، وحينئذٍ يكون الخطاب القرآني بصيغة « يا أيها الناس » أنّ المقصود منه هو
(١٢)المصدر نفسه : ٤٢.
(١٣)الاسلام بين الرسالة والتاريخ : ٣٧.
(١٤)المصدر نفسه : ٥٠.