فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٣ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
أقول : انظر إلى عملية هذا التفسير للنص ، فقد حذفت قصد المتكلم من كلامه ، وحذفت البنية التركيبية للفظ والقرائن والشواهد ، فكل انسان يفسر النصّ بما يحلو له دون أن يطالب بدليل على تفسيره فقد يصل المفسر إلى معنى يرفضه القائل ( تفسير الكلام بما لا يرضى به صاحبه ) ، وهذا يعطل لغة الكلام ويوصل إلى الفوضى التي لا يرضى بها كل عاقل .
٧ ـ أمّا الدكتور محمد أركون فقد قدم قراءة وصفها القراءة الوضعية النقدية لتكون بديلاً عما أسماه بالقراءة الايمانية التبجيلية فقد ذكر : أنّ النصّ يُحاكي مرحلة تاريخية ما ، ولا يمكن أن يكون فوق الزمان والمكان ، فتحت عنون « الظاهرة القرآنية » قال : « استخدمت هنا مصطلح الظاهرة القرآنية ، ولم أستخدم مصطلح القرآن عن قصد ، لماذا ؟ لأنّ كلمة ( قرآن ) مثقلة بالشحنات والمضامين اللاهوتية . وبالتالي فلا يمكن استخدامها كمصطلح فعّال من أجل القيام بمراجعة نقديّة جذريّة لكلّ التراث الاسلامي وإعادة تحديده أو فهمه بطريقة مستقبلية استكشافية ، فأنا هنا أتحدث عن الظاهرة القرآنية كما يتحدّث علماء البيولوجيا عن الظاهرة البيولوجية أو الظاهرة التأريخية ، وأهدف من وراء ذلك إلى وضع كلّ التركيبات العقائديّة والاسلاميّة وكلّ التحديدات اللاهوتية والتشريعية والأدبيّة والبلاغيّة والتفسيرية الخ . . على مسافة نقديّة كافية منّي كباحث علمي » (٨).
وقد علّق المترجم هاشم صالح على هذه العبارة بالقول : « قلت الظاهرة القرآنيّة ، وكان يمكن أن أقول الحدث القرآني ، أي القرآن كحدث تأريخي حصل في لحظة معيّنة من لحظات التأريخ » (٩).
٨ ـ وهكذا يربط محمّد سعيد العشماوي القرآن بلحظة تاريخيّة معيّنة مثل أركون فيقول : « فقاعدة تفسير آيات القرآن وفقاً لأسباب تنزيلها تؤدّي إلى واقعيّة هذه الآيات وتنتهي على تاريخيتها ، وتفرض ربطها بالأحداث ، ومن ثمّ
(٨)الفكر الأصولي واستحالة التأصيل ، نحو تاريخ أفضل للفكر الاسلامي : ١٩٩.
(٩)المصدر نفسه .