فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥١ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
بها بعض المستشرقين وتابعهم عليها المفتونون بهم من العلمانيين وغيرهم ، وتعني هذه القراءة : اطلاق الحرية لقارىء النصّ في تفسيره دون الاحتكام إلى اللغة التي جاء بها والسنّة الشارحة للقرآن وما أطبق عليه علماء التفسير في شتّى العصور ، بل تطاول أصحاب هذه الدعوة إلى اتهام السابقين من الأئمّة والمجتهدين بالجمود على النصوص وعدم قراءة ما وراءها ، وانتهى الأمر بهؤلاء إلى نتائج خطيرة تعطّل الدلالة الواضحة للنصّ وتلغي الأحكام المستنبطة من النصّ وتجاري الخواطر والآراء الناشئة عن الهوى والتحكم وتخضع النصّ للواقع وإن كان فاسداً مجافياً للمبادئ والقيم والمثل .
والخلاصة : إنّنا إذا أردنا أن نعرّف القراءة الجديدة كما يصرح بذلك أصحابها ، فهي عبارة عن دراسة النصّ الديني ومحاولة فهمه فهما جديد باطلاق الحرّية من قواعد اللغة وأصول الفقه وعلم التفسير ، وقد عبّر بعضهم عنها : بأنهّا عبارة عن استخدام النظريات الحديثة في تأويل القرآن الكريم (٥). وقد يساق هذا المعنى من القراءة من باب الحرص على الاسلام في مسايره الحياة ومجاراة التطوّر والرّقي .
ولذا كان من الواجب علينا أن نبيّن الأخطاء التي وقع بها أصحاب القراءة الجديدة وهي على نحوين :
أولاً : الأخطاء المنهجيّة . ثانياً : الأخطاء العلمية .
وصف هذه الظاهرة من مقولات أصحابها :
١ ـ يعتبر شلاير ماخر ١٧٦٨م ـ ١٨٣٤م مؤسس فن الاستماع وفهم العبارة من القائل « مؤلّف النصّ » : فهو يرى أن التفسير الصحيح يحتاج إلى فهم النسيج الثقافي التاريخي للمؤلف وذهنيّته الخاصّة ، وهذا المعنى يستلزم نوعاً من الحدس بحيث يستطيع المفسر أن يتمثل وعي المؤلّف لمدركاته هو ، وقد يستطيع المفسر أن يصل إلى فهم أفضل ممّا توصل إليه المؤلّف .
(٥)هناك من يستعمل القراءة للنصّ الديني بمعنى إعمال الفكر في فهم القرآن فهماً جديداً يبنى على ما سبق من الافهام وينطلق وفق الضوابط والقواعد المعلومة وضمن الثوابت التي لا تتغيّر . وليس هذا المعنى هو مقصودنا في هذا البحث ، كما أنّه ليس هو المعنىالمعروف عن القراءة الجديدة للنصّ الديني حديثاً .