فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٢ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
أقول : إنّ هذا الرأي يقول : إنّ النصّ محصول لقصد المؤلّف ، ولكن المفسِّر للنص يتمكن أن يفهم النصّ فهماً أفضل ممّا توصل إليه المؤلّف .
٢ ـ أمّا ديلتاي ١٨٨٣م ـ ١٩١١م : فهو يقلل من ضرورة معرفة قصد المؤلّف ويسعى ليطرح منطقاً تفسيرياً باعتبار التفسير نشاطاً في العلوم الانسانية ، ويربط امكانية هذا الفهم بالتركيبة الكلية للطبيعة الانسانية .
٣ ـ أمّا هايدكر : فهو يرى أن التفسير يستلزم فروضات مسبقة ، وهذه الفروضات هي مفاهيم تلقي بنفسها على فن الاستماع وفهم العبارة من القائل .
٤ ـ اما كادامر : يعتقد أنّ التفسير مسبوق بالفهم ، والفروضات المسبقة شروط لتحقق الفهم ، والتفسير مستلزم لعملية تركيب بين أفق النصّ وأفق المفسر ، ولهذا فهو يقول في كتابه ( الحقيقة والاسلوب ) : إنّنا لن نستطيع التأكد من أنّ تفسيرنا هو الصحيح (٦).
أقول : هذه الآراء في التفسير كلّها تشير إلى الوصول إلى قصد المؤلّف وإن كان الأخير قد تميّز في إمكان فهم النصّ وقصد المؤلّف .
٥ ـ وقد ترقى البعض في تفسير النصّ حيث ذهبت مدرسة الاتجاه التركيبي الأدبي إلى رفض أخذ المؤلّف بعين الاعتبار في تفسير نصه ، حيث قالت إنّ المؤلّف للنص وجود ميت ، وما علينا إلاّ أن نفهم النصّ من خلال تركيبته الأدبيّة والقرائن التي تحفّه ، فلا حاجة إلى النظر لقصد المؤلّف .
٦ ـ وترقّت مدرسة ( رفض الأسس ) فقد أبعدت المؤلّف في تفسير نصه ، وأبعدت التركيبة اللفظية أيضاً ، حيث اعتبرت قراءة النصّ نشاطاً حراً وتعاملاً مطلقاً من أيّ قيد مع النصّ ، وأنّ قراءة النصّ ليست عملاً دقيقاً لكي نغرق في القرائن والبنيات التركيبية للنص ، وعليه فمن الممكن أن نمتلك قراءات متنوعة عبر تحطيم أسس النصّ وبنيته (٧).
(٦)ما ورد من آراء ونصوص مأخوذ من مجلة قبسات الفارسية في عددها المخصص للهرمنوطيقيا ( فن الاستماع وفهم العبارة ) وهو العدد الثالث للسنة الخامسة .
(٧)المصدر نفسه .