فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥ - الادراكات الاعتبارية في علم الأُصول الشيخ محمد الكردي
والمحمول في مقدمات القياس ، فلا يمكن إثبات الحدّ الأكبر للحدّ الأصغر بواسطة الحدّ الوسط ، ومن هنا قيل : إنّ القضايا الاعتبارية ليست برهانية .
وبتعبير آخر : حينما يكون القياس برهانياً لابدّ له من مقدمات ذاتية ، ضرورية وكلّية ـ بما لها من المعاني المذكورة في كتب المنطق ـ بينم القضايا الاعتبارية لا يشترط فيها ذلك ؛ لأنّ اتصاف الموضوع بالمحمول فيه اعتباري .
ومن هنا ، يقول العلاّمة الطباطبائي (قدس سره) : حيث إنّ هذه الإدراكات وليدة عوامل عاطفية ، فهي ليست ذات علاقة استنتاجية مع الإدراكات والعلوم الحقيقية ، وبلغة المنطق : لا يمكن إثبات قضية شعرية بالبرهان ، وفي هذه الحالة لا تصدق بعض تقسيمات المعاني الحقيقية بشأن هذه المعاني الوهمية ، كتقسيمها إلى بديهية ونظرية ، وضرورية ومحالة وممكنة (٧).
٥ ـ عدم صدق التقسيمات الفلسفية في الاعتباريات :
يقول الشهيد المطهري ـ توضيحاً لكلام العلاّمة الطباطبائي ـ : تكون العلاقة بين الموضوعات والمحمولات ـ في الاعتباريات ـ وضعية وفرضية واعتبارية ـ دائماً ـ وليس هناك أيّ مفهوم اعتباري ذي علاقة واقعية بمفهوم حقيقي أو بمفهوم اعتباري آخر ؛ ولذا تنعدم أرضية الحركة الفكرية المنطقية للذهن في الاعتباريات (٨).
فعندما نقول : « إنّ القضية (أ) بديهية » نقصد بذلك أنّ ثبوت الموضوع للمحمول فيها بديهي ، وحيث إنّه لا علاقة بين الموضوع والمحمول في القضاي الاعتبارية كي نبحث عن كيفية ثبوت الموضوع للمحمول ؛ لذا قال العلاّمة الطباطبائي : إنّه ليس من الصحيح تقسيم القضايا الاعتبارية إلى بديهية ونظرية . وهكذا الحال في المواد الثلاثة ، فنحن حينما نبحث عن مواد القضايا
(٧)المصدر السابق : ٣٩٥ـ ٣٩٦.
(٨)المصدر السابق : ٤٠٠.