فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٤ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
يغمز في عقله وفكره وأنّه إلى الهزل أقرب منه الى الجدّ ؟
وأمّا القول بتاريخية النصّ الديني فقد تقدم مناقشتها ، وكذا تقدمت مناقشة الاعتماد على الفكرة الفلسفية حول اللغة .
أمّا الاتجاه الثالث : وهو الاستياء من التراث والماضي :
فإنّ كثيراً من أصحاب القراءات يعلن استياءه من النموذج الماضوي وهو النموذج الذي « يوجب أن يكون النظر متّجهاً نحو الماضي . . . لأنّ في الماضي الموعظة المثلىللناظر ، وهذه هي منطقية أو مشروعيّة التمام والاكتمام ، فتكون الصلة بين النموذج وأصحابه صلة وحيدة وحتميّة هي صلة النقل ، فأنصار النموذج الماضوي هم في آن واحد أصحاب النقل ، وهذا صحيح مهم كان الميدان المعرفي الذي نظرت إليه » (٦١).
ويعبّر عن الماضي بالأسوار المانعة من اقتحام مجال البحث ، وهي أغلال مكبّلة للفكر .
ويقول محمد اركون : « يمكن أن نستشهد بها ( أي الكتب العديدة الدينية ) للتدليل على أنّ الفكرة الشائعة عن الوحي في المجتمعات الاسلامية لا تزال محصورة داخل دائرة ما ندعوه بـ ( المستحيل التفكير فيه ) بالنسبة للتراث الاسلامي ، منذ القرن الحادي عشر الميلادي ، ونقصد بالمستحيل التفكير فيه هنا ما يلي : إنّ المكانة الارثوذكسية (٦٢)اللاهوتية للوحي كما كان قد نطق به من قبل النبي وجمع فوراً أو لاحقاً في المصحف تحت الاشراف الرسمي للخليفة عثمان بن عفّان ، لا يمكن أن يكون موضعاً للدراسة أو مادة للتحري النقدي ، فهذه المكانة محميّة من قبل الاجماع الكوني لكلّ المسلمين » (٦٣).
وقد عبّر بعضهم عن التراث فقال : « إنّ التراث عبارة عن الموتى الاحياء فينا » مشبّهاً هذه المهمة ( بالدوس في غابة من الموانع التي تراكمت عبر الأزمان لاعتبارات ( كهنوتية ) أوطقسية أو اجتماعيّة أو سياسية ، واكتسبت
(٦١)القرآن والتشريع ، صادق بلعيد : ٨ ـ ٩ .
(٦٢)الارثوذكسية له معنيان الأول : هو الصحيح من الرأي وما عداه منحرف . الثاني ( الاصطلاحي ) هو المتصلّب المتزمّت من الاراء والعقائد يفرض نفسه بالقوة دون إقناع ومحاجّة .
(٦٣)القرآن من التفسير الموروث الى تحليل الخطاب الديني : ١٢.