فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٨ - الادراكات الاعتبارية في علم الأُصول الشيخ محمد الكردي
الأنصاري ـ قال : لا يمكن الحصول على جامعٍ ماهوي ؛ لعدم إمكان تحققه بين الأفراد المختلفة للصلاة ، بل حتى الفرد الواحد منها ـ أيضاً ـلا يمكن أن يكون له جامع حقيقي ؛ لأنّه مركب من مقولاتٍ متباينة ، والتركيب من عدّة مقولات لا يمكن أن ينتج مقولةً واحدةً ، بل إنّ مقتضى التباين الذاتي بين المقولات هو أن يكون هذا التركيب تركيباً غير حقيقي ، وحينئذٍ فلا بدّ من اللجؤ إلى الاعتبار لحلّ مشكلة الجامع ؛ بأن نعتبر هذا التركيب أمراً واحداً ، إلاّ أنّ هذا الاعتبار لا يمكن إلاّ في مرتبة واحدة ، فتتحقق به نوع وحدةٍ للصلاة ، ولا يمكن تسريته لبقية المراتب ، فلا يمكن ـ حينئذٍ ـ اعتبار ( وحدة ) للمراتب المختلفة (٦٢).
بيان الشيخ عبدالكريم الحائري :
قال الشيخ عبدالكريم الحائري (رحمه الله) في هذا المقام : كما يصح اعتبار الوحدة لمقولاتٍ متباينة إذا كانت في مرتبة واحدة ، فكذلك يصح لحاظ نوعٍ من الوحدة بين المراتب المختلفة (٦٣).
ويمكن أن يقال : إنّ هذا لا يصح جواباً على إشكال الشيخ (رحمه الله) ؛ لأنّ اعتبار الوحدة يجعل المركّب واحداً مجازاً لاحقيقة ، والحال نحن بصدد الحفاظ على الاشتراك المعنوي ، الذي يمكن معه استعمال اللفظ بنحو الحقيقة في جميع المراتب .
والجواب : إنّ اعتبار الوحدة ـ هذا ـ هو المصحح لاستعمال اللفظ حقيقة ؛ فالاعتبار إنّما يحتاج إليه لعلاج مشكلة ما ، كما في المقام .
ففي كثير من الموارد نلاحظ أنّ هناك حالاتٍ مختلفة للأشياء لا يمكن جعل ألفاظ مختلفةٍ لها ، لكن بواسطة ما يعتبره الذهن من وحدة يمكن استعمال اللفظ بنحو الحقيقة في كلّ تلك الموارد . فهو وإن كان بنحو المجاز العقلي ، إلاّ أنّ العرف لا يراه مجازاً لفظياً ؛ ولهذا قال الشهيد المطهري (رحمه الله) : لا ينتفي الكلّ بانتفاء الجزء ، في المركبات الاعتبارية (٦٤).
(٦٢)محمد حسين الأصفهاني ، نهاية الدراية ١ : ٧٠.
(٦٣)السيد محمد رضا الگلبايگاني ، إفاضة العوائد في التعليق على درر الفوائد : ٥٥، نشر مؤسسة في طريق الحق ـ قم ١٤٠٥هـ .
(٦٤)مرتضى المطهري ، مجموعة الآثار ٦ : ٤٠١.