فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٠ - الادراكات الاعتبارية في علم الأُصول الشيخ محمد الكردي
التشكيك في الاعتباريات :
ومن ناحية أُخرى ، فحيث إنّنا اعتبرنا المراتب واحدة ، فكأنّها أصبحت مراتب لحقيقة واحدة ، فيحصل نوع تشكيك حينئذٍ ، وهو ـ كما قال العلاّمة الطباطبائي (رحمه الله) ـ ليس تشكيكاً في الوجود ، ولا تشكيكاً في الماهية ، بل هو تشكيك اعتباري (٦٦). إذن ، لا يمكن تعميم جميع لوازم التشكيك الحقيقي له . ومن هنا ، فليس في التشكيك الاعتباري شدة وضعف ، ولا كمال ونقص ، بم لها من معنى حقيقي .
تغيير مساحة الاعتبار :
والنقطة الأُخرى التي أشار إليها العلاّمة الطباطبائي هي : إنّ المعنى يتسع تدريجاً في المركبات الاعتبارية ؛ أي إنّ المركب الاعتباري يتسع ويضيق تبعاً للحاجة (٦٧).
وقد ذكر هذه النقطة ـ أيضاً ـ السيد مصطفى الخميني (رحمه الله) ، فهو يرى أيضاً : أنّ الاعتبار تابع للمعتبر ، واعتبار المعتبر تابع لأغراضه ، وتتغيّر مساحة الاعتبار تبعاً لتغيّر مساحة غرضه واحتياجه (٦٨)، وهذا يوجب نحو سيولة في معاني الألفاظ . ويرى الباحث لهذه المسألة أنّ كلمات الأعلام رحمهمالله وهم الشيخ الأنصاري ، والمحقق العراقي ، والمحقق الأصفهاني ، والسيد البروجردي ، والسيد الإمام الخميني ، والعلاّمة الطباطبائي ، والسيد الخوئي ، والسيد مصطفى الخميني ـ وبالالتفات إلى نظرية الإدراكات الاعتبارية ، تلتقي في نقطة واحدة .
الخلاصة :
١ ـ لايصح التمسك ب ( قاعدة الواحد ) لإثبات الجامع .
٢ ـ لا يمكن إقامة برهان عقلي لإثبات استحالة اعتبار الجامع .
(٦٦)أُنظر : العلاّمة الطباطبائي ، حاشية الكفاية : ٤٢.
(٦٧)المصدر السابق نفسه .
(٦٨)السيد مصطفى الخميني ، تحريرات في الأُصول : ٤٣٤و ٣٧٦، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني ـ قم .