فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٦ - القوانين الثابتة والمتغيرة آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
وغير متغيّرة . وهذه القوانين الثابتة ، بما لها من أبعاد مختلفة قد عيّنت وظائف الإنسان من أول الأمر من قبيل : وجوب الصلاة والصوم ، ووجوب دفع الضرائب من أجل إدارة المجتمع الإسلامي ، ووجوب تأمين متطلّبات حياته ومَن يعول من الطرق المشروعة وأن يتمّ النكاح بالطريق الحلال ، هذا من ناحية .
ومن ناحية اُخرى بيّنت عقوبة المتخلّف في حالة التخلّف عن تلك الأحكام ضمن أحكام الحدود والتعزيرات .
دور الحكومة الإسلامية :
وفي هذا الصعيد يكون دور الحكومة الإسلامية الإشراف على إجراء القوانين وتقع عليها مسؤولية الإجراء الصحيح للأحكام ، وليس دورها التشريع ؛ وذلك :
١ ـ وضوح هذه الحقيقة من خلال التأمّل في شمولية واستمرارية أحكام الإسلام من جهة وفي تشريع الحكومة وولاية الأمر من جهة اُخرى .
٢ ـ إنّ التعبير بالولاية وولي الأمر الذي هو بمعنى القيمومة يكشف عن أنّ ولي الأمر تكون في عهدته النظارة والإشراف على الامة الإسلامية لكي لا تُتجاوز الحدود المشخّصة وكلّ واحد يتحرّك في دائرته ويُعاقب المسي ء ويرتدع .
٣ ـ إنّ هذا المعنى قد دلّت عليه كثير من الآيات والروايات الواردة في بيان الهدف من الحكومة في الإسلام ، منها :
١ً ـ قوله تعالى : {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} (٢١)، أي إنّ الهدف من إرسال الرسل بالأدلّة والبراهين الواضحة وبالشرائع والرؤية الخاصة هو أن يكون الناس قائمين بقسطهم ، فلا يتجاوز أحد الحصّة والنصيب الذي عيّن له . فهذه الآية تدلّ بوضوح على أنّ أساس تشريع الأحكام الإلهية جُعل متناسباً مع الفطرة ، ففي قوانين الشرع وضع لكلّ إنسان ما يحتاجه بعنوان أنّه قسطه ونصيبه ، وأيضاً تدلّ على أنّ
(٢١) الحديد :٢٥.