فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٢ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
أقول : أولاً: إنّ مراعاة مقاصد الشريعة هو أمر ضروري عند الفقهاء والمجتهدين ، ولكن هذه المقاصد إنّما تعرف بالعقل المهتدي بنور الشرع ، ول تُسبر بالعقل المحض الذي يراعى فيه التاريخ وتجربة البشر .
ثانياً: من الذي يدلنا على أنّ الغرض من حدّ السرقة يتحقق بغيره ؟ ! أليس الذي يدلنا على ذلك هو المشرِّع نفسه ، فهل أصحاب القراءات هم مشرعون ؟ ! هل هم مطلعون على الأمور الحالية والمستقبلية حتى يجزموا أنّ مقصد الحكم قد تحقق بغير الحكم الذي ذكرته الشريعة ؟ ! !
ثالثاً: ينبغي أن يلتفت إلى أنّ الشارع قد أوجد أحكاماً تُفضي إلى المقاصد ، ولنفترض أنّ مقاصد الحكم واضحة لنا فهو يريد منّا المقصد الذي يحصل من حكمه الشرعي ، فهو لم يرد منّا المقاصد بأيّة صورة حصلت ، وحينئذٍ بأيّ مبرر نلغي الحكم إذا حصل مقصده لنا بغير الحكم الذي شرّعه النصّ ؟ ! مثلاً إنّ المقصد للشارع المقدّس هو استمرار الينبوع البشري ، ولكن أراده من طريق الزواج الشرعي فلا يمكن الحصول عليه من الزنا . ولو كان الشارع يريد منا مقاصد أحكامه فقط للفت نظرنا إلى ذلك ، وبما أنّه لم يلفت نظرنا إلى ذلك فمعنى ذلك أنّ الشارع يريد الحكم الذي يفضي إلى مقصد معيّن ، ولا يجيز لنا الوصول إلى المقصد بدون الحكم الشرعي ، فلاحظ .
الأخطاء العلمية
فقد وقع أصحاب القراءات بخطأ علمي يتمثّل في ثلاثة اتجاهات :
الاتجاه الأول : هو تشكيكهم في موثوقية النصّ الديني ( قرآن وسنّة ) .
الاتجاه الثاني : هو نزع صفة الموضوعية عن الدين .
الاتجاه الثالث : هو الاستياء من التراث والماضي .
أمّا الاتجاه الأول : وهو التشكيك في موثوقية النصّ الديني :
فيتفرّع عليه إقصاء آيات الأحكام من المنظومة التشريعية ، وكذا إقصاء