فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٠ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ولهذا فإنّ أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قام بوضع علم النحو للناس ، فقد روى أبو الأسود الدؤلي فقال : دخلت يوماً على علي بن أبي طالب ، فرأيته مطرقاً يفكر ، فقلت : ما لي أراك يا أميرالمؤمنين مفكراً ؟ فقال : قد سمعت من بعض مَن معي لَحناً ، وقد هممت أن أصنع كتاباً أجمع فيه كلام العرب . فقلت : إن فعلت ذلك أحييت قوماً وأبقيت العربية في الناس . فألقى إليّ صحيفة فيها : الكلام كلّه اسم وفعل وحرف ، فالاسم ما دلّ على المسمى ، والفعل ما دلّ على الحركة ، والحرف ما جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل ، فاستأذنته في أن أضع في نحو ما صنع شيئاً أعرضه عليه ، فأذن لي ، فألفت كلاماً وأتيته به فزاد فيه ونقّص ، وكان هذا أصل النحو (٣١).
ولهذا فإنّ أهم شيء عندنا أن نكشف عن قصد المتكلّم من الكلام الذي يتوقف على الأخذ بظواهر الكلام ، وهذا الظاهر له قواعده المستفاد من علم النحو والصرف والبلاغة وعلم الحروف ، ولهذا لو قرأ أحد الكلام على غير قواعد اللغة فلابدّ أن يختلّ المعنى ، فلو قرأ الفاعل المرفوع منصوباً أو قر المنصوب مرفوعاً لاختلّ المعنى ، فالقواعد العربية لابدّ من تطبيقها لمعرفة ظواهر الكلام وقصد المتكلّم .
أمّا الدعوة الثالثة: وهي الدعوة لمراعاة مقاصد الشريعة : فقد جاءت نصوص بعض أصحاب القراءات الجديدة للنصّ الديني تؤكّد على ضرورة مراعاة مقاصد الشريعة عند قراءة النصّ الديني ، فيقول نصر أبوزيد : « إنّ البحث عن المقصد من خلال العرضي والمتغير هو الكفيل بتقديم قراءة مشروعة للنصوص الدينية ، قراءة موضوعية بالمعنى النسبي التاريخي ، ذلك أنّه مع تغيّر الظروف والملابسات والأحوال . . . نحتاج إلى قراءة جديدة تنطلق من أساس ثابت هو المقصد الجوهري للشريعة » (٣٢).
وكما يقول محمد الطالبي : « إنّ القراءة المقاصدية للنصّ ليست وليدة
(٣١)راجع المصادر التي تقول بأن الامام علي (عليه السلام) هو أول من وضع علم النحو في كتاب احقاق الحق ١٧/٥٣٣وما بعدها وقبلها .
(٣٢)دوائر الخوف : ٦٩.