فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٩ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وكيف سيتعلّم الطلاّب في المدرسة والجامعات وهم يفهمون حسب تلقيهم وإن كان خلاف قصد المعلّم أو الكاتب ، أو خلاف الظهور ؟ !
ثم هل يعقل أحد أنّ كلمة واجب أو حرام أو مستحب أو راجح يختلف معناها بحسب اختلاف ثقافات المتلقّين للغة ، فيفهم من الواجب الحرمة أو من الحرمة الوجوب ؟ ! أليس هذا الكلام يؤدّي إلى الفوضى ويكون صاحبه متّهماً في عقله ؟ !
نعم ، إنّ اللغة العربية التي نزل بها القرآن وجاءت بها السنّة الشريفة هي لغة لها ضوابطها وقواعدها في تفهيم المعاني من الألفاظ المفردة أو المركّبة ، وهذا واضح لكلّ أحد يعرف اللغة العربية ، فعلم النحو والصرف والبلاغة وعلم الحروف وغيرها من علوم اللغة كلّها تسهم في فهم المراد من الألفاظ .
نعم ، قد يكون اللفظ بمفرده أو بسياقه لايتلقّاه المتلقّي حسب قصد المتكلّم رغم مراعاة كلّ منهما القواعد العربية في الكلام ، وما ذاك إلاّ لأنّ اللغة رمز ، وهذا الرمز قد يكون صريحاً ( كما في أكثر الاستعمالات اللغوية ) ، وقد يكون غير صريح كما في ظواهر الألفاظ ، وقد يكون محتملاً لاكثر من معنى كما في المشتركات حيث لا يكون واضحاً إلاّ إذا كان مصحوباً بقرينة تدلّ على أحد المعنيين إلاّ أنّ المحتملات المتعددة من اللفظ قليلة ، وعادة ما يصحبها المتكلّم بقرينة تدلّ على أحد المحتملات أو بلفظ آخر يحصر المعنى في أحد المعنيين .
ولهذا فعدم معرفة علم النحو أو عدم تطبيقه في الكلام يؤدي إلى اضطراب معاني المتكلّم ، فالقارئ الذي كان بالبصرة يقرأ الآية « إنّ اللّه بري ء من المشركين ورسوله » بكسر « رسولهِ » يكون معناها : أنّ اللّه بري ء من رسول اللّه ، وهذا خطأ فظيع ، بل إنّ اللّه والرسول قد برئا من المشركين ، ف( رسولُه ) مرفوعة عطفاً على محل كلمة ( اللّه ) .