فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧١ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الساعة ، بل كان لها أنصارها قديماً وهي اليوم في حاجة إلى دفع ونفس جديدين » (٣٣).
ويلاحظ محمد أركون أنّ التفسير الاسلامي القديم « يأخذ كلمات القرآن على حرفيتها وحسب المعنى القاموسي ، ولا يأخذ بعين الاعتبار الدلالات الحافّة أو المحيطة ( أي ظِلال المعاني ) عند ما يفسّر القرآن » (٣٤).
وممّن أكد على أنّ مراعاة مقاصد الشريعة هو الأساس في فهم النصّ الديني محمد سلمان غانم ، فقد أكد أنّه منهج « مرتكز على الحكمة والغاية والمقصد عند النظر إلى القرآن وكيفية تطبيقه » (٣٥).
ويقول عبدالمجيد الشرفي عن مقاصد الشريعة : « من أبرز خصائصه البحث عن معانٍ متجددة للنص ، ملائمة لظروف الحياة المتجددة هي كذلك ، على أساس أنّ الكتاب عند ظهوره قد اندرج ضمن استمرارية ثقافية وأنّه أحدث . . . قطيعة مع ثقافة العصر ، فتكون هذه الخاصية الديناميكية للنص ذاته دعوة إلى قراءة جديدة لم يثرها النصّ في الماضي ، بدون أن يعني ذلك أنّهلا يسمح بها ، وهكذا يصبح الخطاب التأسيسي والأول زمنياً منطلِقاً لخطاب آخر منتظراً وغير مؤمِل في آن واحد ؛ لأنّه لم يُكتشف بعد ، وفي هذا المستوى يمكن أن تُكتسب الالفاظ أبعاداً جديدة ، ويمكن أن يتعلّق بروح النصّ أو بمقاصده أكثر من التقيّد بحرفيته ، وهناك في كلّ الحالات محاولة لكشف غائية النصّ عبر آثاره التاريخية وبواسطة قراءة خاصة للتاريخ » (٣٦).
وقال أيضاً : « وفي كلّ الحالات فينبغي أن تقرأ الأحكام في الالزام بها أو عدم الالزام قراءة تحقق مقاصدها دون الالتفات إليها في ذاتها ، ولذلك فإنّه على سبيل المثال فيما يتعلّق بحدّ السرقة « لا حرج البتة في التخلي عنه واستبداله بعقوبات اخرى تتماشى والأوضاع التي تعيشها المجتمعات الاسلامية الحديثة طالما يمكن تحقيق الغرض منه بوسائل اخرى » (٣٧).
(٣٣)عيال اللّه : ١٤٢ـ ١٤٣.
(٣٤)القرآن في التفسير الموروث : ٣٢.
(٣٥)من حقائق القرآن : ٥٨.
(٣٦)لبنات : ١٠٨ـ ١٠٩.
(٣٧)الاسلام بين الرسالة والتاريخ ، عبدالمجيد الشرفي : ٧٠.