تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٦١٢ - الفصل الثاني في أحكام الصّيد
٦٢١٤. الثامن: إذا أرسل الكلبَ أو الآلةَ فجرحه، وأدركه المُرسِلُ حيّاً، فإن لم تكن حياتُهُ مستقرّةً، فهو بحكم المذبوح، وفي الرواية أدنى مايدرك ذكاته أن يجده تطرف عينه أو يركض رجله أو يحرّك ذنبه أو يده[١].
وإن كانت مستقرّةً، والزّمان يتّسع لذبحه، لم يحلّ أكله حتّى يذبح، وإن لم يتّسع لذبحه، فالوجهُ عندي أنّه لايحلّ، وقيل: يحلّ [٢]، وكذا لا يحلّ لو وجده ممتنعاً، فجعل يعدو خلفه فوقف له، وقد بقي من حياته زمان لا يتّسع لذبحه.
وقال الشيخ (رحمه الله): إذا أخذ الكلبُ المعلَّمُ صيداً فأدركه صاحبُهُ حيّاً، وجب أن يذكّيَهُ، فإن لم يكن معه ما يذكّيه به ، فليتركه حتّى يقتله ثمّ ليأكل إن شاء[٣] وقال ابن إدريس: يجب التذكية، ولا يحلّ قتيل الكلب، لأنّه بعد القدرة عليه غير ممتنع [٤]، وهو حسنٌ، وكذا البحث لو ذبحه كافرٌ ثمّ ذبحه مسلمٌ، فإن كان الأوّل صيّر حياتَهُ غيرَ مستقرّة حرم ، وإلاّ حلّ، وبالعكس لو انعكس الفرض.
وعلى قول الشيخ لو كان به حياة يمكن بقاؤه إلى أن يأتي به منزله، لم يبح إلاّ بالذكاة، لأنّه مقدورٌ على تذكيته.
٦٢١٥. التاسع : إذا رماه فأثبته وصار غير ممتنع، ملكه وإن لم يقبضه، فإن أخذه غيرُهُ وجب عليه ردُّهُ إلى الأوّل، ولو رماه فجرحه ولم يُثبته، ورماه آخر فأثبته، ثمّ رماه الثالث فقتله، فليس على الأوّل شيءٌ ولا له ، ومالكه الثاني، فإن
[١] الوسائل: ١٦/ ٢٢٠، الباب ٩ من كتاب الصيد والذبائح، الحديث ٤ .
[٢] وهو خيرة المحقّق في الشرائع: ٣ / ٢٠٣ .
[٣] النهاية: ٥٨٠ ـ ٥٨١ .
[٤] السرائر: ٣ / ٩٣ .