تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٤٤٣ - صورة الجعاة وصيغتها وأحكامها
والجعالة جائزةٌ قبل التلبّس وبعده ، فإن تلبّس العامل وجب على الجاعل دفع أُجرة ما عمل، فلو أتّم العاملُ العملَ بعد رجوع الجاعل وعلمه به، لم يستحقّ أُجرةً على التمام ، سواء دفع الجاعل إليه أُجرةَ ما عمل أو لا، ولو لم يعلم بالرجوع استحقّ الجُعْلَ كملاً مع الفعل.
ولو رجع العامل عن العمل قبل إتمامه لم يستحقّ أُجرةً على ما عمل، ولو رجع الجاعل عن الجعالة الأُولى إلى جعالة أزيد أو أنقص ، عُمِلَ بالأخيرة.
وإذا بذل جُعْلاً، فإن عيّنه، لزمه دفعه مع العمل، وإن لم يعيّنه ، لزمه مع الردّ أُجرة المثل.
وقد رُوي في ردّ الآبق إذا لم يعيّن المالك أربعةُ دنانير إن ردّ من غير المصر ودينارٌ إن ردّ من المصر[١] وكذا قيل في البعير، [٢] ولو نقصت قيمة العبد عن المقدر الشرعي وجب من غير نقصان درهمٌ عن القيمة، سواء كان الرّادّ معروفاً بردّ الإباق أو لم يكن .
وقال الشيخ (رحمه الله): إنّه على الأفضل [٣] وهو حسن .
ولو استدعى المالك الردّ ولم يبذل أُجرةً لم يكن للرادّ شيءٌ لتبرّعه، وكذا لو ردّ العامل من غير جُعْل مطلق أو مقيّد من المالك ، سواء في ذلك العبد وغيره.
[١] التهذيب: ٦ / ٣٩٨ برقم ١٢٠٣ .
[٢] القائل هو الشيخ في النهاية: ٣٢٣ ـ ٣٢٤ .
[٣] المبسوط: ٣ / ٣٣٣ .