تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٤٧٢ - الفصل الثالث في الملتقط من المال
بعض علمائنا.[١] وعندي انّهما يملكان بالاختيار والنيّة، فلو اختار أحدهما التملّك دون الآخر ملك نصفها وضمنه ، ولا ضمان على صاحبه .
والاعتبار بالأخذ، فلو رأياها معاً فبادر أحدهما فأخذها، أو رآها أحدهما فأعلم بها صاحبه فأخذها، فهي للآخذ.
ولو أمره بإعطائه إيّاها فأخذها، فإن كان قد أخذها لنفسه ، فهي له دون الآمر، وإن كان قد أخذها للآمر فهي للآمر على إشكال.
٦٠٨٥. السادس عشر: كلّما جاز التقاطه في غير الحرام جاز تملّكه ، سواء كان من الأثمان أو العروض ، وإذا التقط عازماً على تملّكها بغير تعريف، فعل محرّماً وضمن ، سواء كان عرّفها أو لا، ويملك مع التعريف حولاً.
٦٠٨٦. السابع عشر: لو جاء المالك وعرفها ووصف الأوصاف الخفيّة كالقدر والنقد، والوكاء[٢] ، والعفاص[٣]، لم يجب على الملتقط دفعُها إليه ، ولو أقام بيّنةً وجب ، فإن تبرّع الملتقِطُ بالدفع إلى الواصف لم يمنع منه، ولو امتنع لم يجبر على التسليم، فإن دفعها بالوصف ، فأقام آخر بيّنةً بها، سلّمت إليه ، فإن كانت تالفةً تخيّر في مطالبة أيّهما شاء، فإن رجع على الملتقِطِ، رجع الملتقِطُ على الآخذ مالم يكن قد اعترف له بالملك ، وإن رجع على الآخذ لم يرجع الآخذ على الملتقِط.
ولو أقاما بيّنتين ولا ترجيح ، فالقرعة ، فإن خرجت للثاني، انتزعت من
[١] الشيخ في المبسوط: ٣ / ٣٢٣ .
[٢] قال الطريحي في مجمع البحرين: الوِكاء ـ بالكسر والمدّ ـ خيط يشدّ به السرة والكيس والقربة ونحوها .
[٣] في المصباح المنير: ٢ / ٧٩: العفاص: الوعاء الّذي تكون فيه النفقة من جلد أو خرقة أو غير ذلك.