الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٩ - (المسألة الثالثة) أول وقت الظهر و آخره
على كون الزائد وقتا للظهر و عن الرواية الأولى بمنع الدلالة على المدعى بل هي بالدلالة على نقيضه أشبه لأن أمره (عليه السلام) بالصلاة بعد المثل يدل على عدم خروجه به.
و عن الروايتين الأخيرتين بالحمل على وقت الفضيلة كما بيناه. انتهى.
و فيه ما عرفت و نزيده هنا ان الشيخ (قدس سره) انما احتج هنا على انتهاء وقت الاختيار لا انتهاء الوقت مطلقا و الذي أشار إليه من الأدلة ليس فيها ما يدل على كون الزائد وقتا للمختار و انما غايتها- كما عرفت- الدلالة على كونه وقتا في الجملة فكلام الشيخ في محله لا يندفع بما ذكره. و اما استدلال الشيخ برواية زرارة فهو ليس في محله و الظاهر حملها على الإبراد المأمور به كما سيأتي ان شاء الله تعالى في موضعه. و اما الصحيحان الآخران فهما من أوضح الأدلة على ما ادعاه و الحمل على وقت الفضيلة قد عرفت ما فيه.
و اما ما افتى به الشيخ في بعض كتبه و نسبه الى الرواية في بعض آخر- من انتهاء الوقت بأربعة أقدام و هو أربعة أسباع الشاخص لمن لا عذر له و اما من له عذر فهو في فسحة إلى آخر النهار- فاستدل عليه في التهذيب
بما رواه عن إبراهيم الكرخي [١] قال: «سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) متى يدخل وقت الظهر؟ قال إذا زالت الشمس. فقلت متى يخرج وقتها؟ فقال من بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدام ان وقت الظهر ضيق ليس كغيره. قلت فمتى يدخل وقت العصر؟ قال ان آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر. قلت فمتى يخرج وقت العصر؟ فقال وقت العصر الى ان تغرب الشمس و ذلك من علة و هو تضييع. فقلت له لو ان رجلا صلى الظهر من بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام أ كان عندك غير مؤد لها؟ فقال ان كان تعمد ذلك ليخالف السنة و الوقت لم تقبل منه كما لو ان رجلا أخر العصر الى قرب ان تغرب الشمس متعمدا
[١] رواه في الوسائل في الباب ٨ من أبواب المواقيت.