الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٢ - (الموضع الثالث)- في نقل اجوبتهم عن الأدلة التي قدمناها
و الاولى للمستدل ان يقول وقع الأمر بالفائتة عند الذكر و مقتضى ذلك عدم جواز التأخير، ثم أجاب بأن النصوص محمولة على بيان مبدأ الوجوب أو على الاستحباب جمعا. الى آخره و أنت خبير بما في ذلك من التعسف و التكلف الذي لا ضرورة تلجئ إليه بعد وضوح الدلالة على ما ادعيناه و انطباقها عليه، و أي ثمرة تترتب على هذا القيد و الحال ان مبدأ الوجوب معلوم من تحقق الخطاب بالإتيان بالمأمور به، فان السيد إذا قال لعبده افعل غير مقيد بزمان و لا شرط علم ان مبدأ الوجوب من ذلك الوقت، و كذلك إذا قال الشارع «من فاتته صلاة فليقضها» فإنه لا ريب ان مبدأ الوجوب من علم المكلف بالفوائت مع علمه بالحكم غاية الأمر انه يكون وجوبا موسعا. فأي ثمرة تترتب على هذا القيد و التقييد بساعة الذكر لو لم يكن التضييق مرادا؟ و من أظهر الروايات زيادة على ما قدمناه فيما ذكرناه
رواية زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) [١] قال: «إذا نسي الرجل صلاة أو صلاها بغير طهور و هو مقيم أو مسافر فذكرها فليقض الذي وجب عليه لا يزيد على ذلك و لا ينقص، و من نسي أربعا فليقض أربعا حين يذكرها مسافرا كان أو مقيما، و ان نسي ركعتين صلى ركعتين إذا ذكر مسافرا كان أو مقيما».
فانظر الى ظهوره في كون الأمر بالقضاء مقيدا بحين الذكر فكأنه قال: «فليقض في هذا الوقت» تحقيقا للظرفية، و نحوها غيرها من الروايات المتقدمة و اما ما ذكره من الحمل على الاستحباب فسيأتي ما فيه قريبا ان شاء الله تعالى في المقام.
و (الثالث)- ما ذكره في المعتبر- من ان القول بالتضييق يلزم منه منع من عليه صلوات كثيرة. إلخ- فإنه ممنوع و انما اللازم منه وجوب المبادرة إلى إيقاعها في أي وقت ذكرها مقدمة على غيرها كسائر الواجبات الفورية كما دلت عليه الاخبار المعتمدة. نعم يأتي ما ذكره على قول من يذهب الى ان الأمر بالشيء يستلزم النهي
[١] المروية في الوسائل في الباب ٦ من قضاء الصلوات.