الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٦ - الأخبار الواردة في المقام
الإحرام، و عن الشافعي قدر ركعة لأنه القدر الذي روى عن عبد الرحمن و ابن عباس [١] ثم استدل في المعتبر على بطلان ما ذهبوا اليه و أطال، الى ان قال: و ما ذكره الجمهور من قصة عبد الرحمن و ابن عباس لا حجة فيه لجواز ان يكون ما قالاه اجتهادا، على انا نحمل ذلك على الاستحباب و قد روى في اخبار أهل البيت (عليهم السلام) ما يماثله، ثم نقل رواية أبي الصباح و رواية عبيد بن زرارة [٢] و رواية عمر بن حنظلة. و ظاهره كما ترى حمل هذه الروايات على الاستحباب تفصيا من الاشكال الوارد في المقام و هو التكليف بعبادة في وقت لا يسعها كما ذهب إليه العامة، هذا كلامه في مبحث الحيض، و في مبحث الأوقات استند إليها في الدلالة على امتداد وقت المضطر الى قبل الفجر و اتخذه مذهبا مع مخالفة رواياته- كما عرفت- لجملة روايات الأوقات الواردة في الباب و مضادتها لآيات الكتاب و موافقتها للعامة كما كشفنا عنه نقاب الإبهام و الارتياب. و بالجملة فإن كلامه في مبحث الحيض مخالف لكلامه في مبحث الأوقات، و ظهور التقية في الاخبار المذكورة و مخالفة ظاهر الكتاب مما لا مجال لإنكاره فلا وجه للاعتماد عليها. و العجب كل العجب منهم (قدس الله أرواحهم و نور أشباحهم) انه مع استفاضة الأخبار بهاتين القاعدتين كيف ألغوهما في جميع أبواب الفقه و عكفوا في مقابلتهما على قواعد لم يرد بها سنة و لا كتاب؟
و لا سيما ما تكرر في كلامهم من الجمع بين الاخبار بالحمل على الكراهة و الاستحباب، و لم أر من تنبه الى بعض ما ذكرناه في هذا المقام سوى شيخنا الشهيد الثاني في كتاب روض الجنان حيث قال بعد نقل الخلاف في المسألة: و للأصحاب أن يحملوا الروايات الدالة على الامتداد الى الفجر على التقية لإطباق الفقهاء الأربعة عليه و ان اختلفوا في كونه آخر وقت الاختيار أو الاضطرار [٣] و هو محمل حسن في الخبرين المتعارضين إذا أمكن حمل أحدهما عليها كما ورد به النص عنهم (عليهم السلام) [٤].
[١] كما في المغني ج ١ ص ٣٩٦.
[٢] الصحيح (عبد الله بن سنان).
[٣] التعلية ٢ و ٣ ص ١٨٥.
[٤] الوسائل الباب ٩ من صفات القاضي و ما يقضى به.