الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٢ - البحث (الأول) في الماهية و ما يتبعها
استقباله فذهب المرتضى و ابن الجنيد و أبو الصلاح و ابن إدريس و المحقق في المعتبر و النافع و العلامة و أكثر المتأخرين إلى انه عين الكعبة لمن تمكن من العلم بها من غير مشقة شديدة عادة كالمصلي في بيوت مكة و جهتها لغيره من البعيد و نحوه، و اختاره في المدارك.
و ذهب الشيخان و جمع من الأصحاب: منهم- سلار و ابن البراج و ابن حمزة و المحقق في الشرائع إلى ان الكعبة قبلة لمن كان في المسجد و المسجد قبلة لمن كان في الحرم و الحرم قبلة لأهل الدنيا ممن بعد، و رواه الصدوق في الفقيه [١] و نسبه في الذكرى الى أكثر الأصحاب، و نسبه في المختلف الى ابن زهرة أيضا و لعله في غير كتابه الغنية فإن بعض الأصحاب نقل عنه في الكتاب المذكور انه قال: القبلة هي الكعبة فمن كان مشاهدا لها وجب عليه التوجه إليها و من شاهد المسجد الحرام و لم يشاهد الكعبة وجب عليه التوجه اليه و من لم يشاهده توجه نحوه بلا خلاف. انتهى. و هذه العبارة كما ترى عارية عن ذكر الحرم و انه قبلة لمن نأى عنه كما صرح به أصحاب القول الثاني.
قيل: و الظاهر انه لا خلاف بين الفريقين في وجوب التوجه إلى الكعبة للمشاهد و من هو بحكمه و ان كان خارج المسجد فقد صرح به من أصحاب القول الثاني الشيخ في المبسوط و ابن حمزة في الوسيلة و ابن زهرة في الغنية و نقل المحقق الإجماع عليه لكن ظاهر كلام الشيخ في النهاية و الخلاف يخالف ذلك.
أقول: غاية ما يمكن القطع به هنا في اجتماع القولين بالنسبة إلى المشاهد خاصة و إلا فمن بحكمه كالمصلي في بيوت مكة و في الحرم مع عدم المشاهدة فإن ظاهر أصحاب القول الأول ان القبلة في حقه هي الكعبة و ظاهر أصحاب القول الثاني انما هو المسجد.
و استدل في المعتبر على وجوب استقبال العين للقريب بإجماع العلماء كافة على ذلك. و قال في المدارك بعد نقل ذلك: فان تم فهو الحجة و إلا أمكن المناقشة في ذلك إذ الآية الشريفة انما تدل على استقبال شطر المسجد الحرام و الروايات خالية من هذا
[١] رواه في الوسائل في الباب ٣ من القبلة.