الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٤ - البحث (الأول) في الماهية و ما يتبعها
اللهم الا ان يقال ان هذه الإطلاقات إنما خرجت بناء على اتساع جهة القبلة كما سيظهر ان شاء الله تعالى. و احتمل بعض الأصحاب حمل المسجد على الكعبة التي هي أشرف اجزائه. و احتمل بعض آخر خروج هذه الاخبار مخرج المسامحة في التأدية من حيث كون الكعبة قبلة عند جمهور العامة [١] قال فلعله (عليه السلام) سامح في التأدية لئلا يخالف ظاهر الكلام مذهب جمهور العامة فإنه أقرب الى الاحتياط و التقية. و الظاهر- كما ذكره بعض محققي متأخري المتأخرين- ان الآية لا دلالة لها على شيء من القولين المذكورين.
و الذي يدل على ما ذهب اليه الشيخان و أتباعهما جملة من الاخبار:
منها- ما رواه الشيخ عن عبد الله بن محمد الحجال عن بعض رجاله عن ابي عبد الله (عليه السلام)
و الصدوق في الفقيه مرسلا عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٢] «ان الله تعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد و جعل المسجد قبلة لأهل الحرم و جعل الحرم قبلة لأهل الدنيا».
و رواه الصدوق في كتاب العلل عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن احمد بن يحيى عن الحسن بن الحسين عن الحجال. الى آخره [٣].
و عن بشر بن جعفر الجعفي أبي الوليد [٤] قال: «سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول البيت قبلة لأهل المسجد و المسجد قبلة لأهل الحرم و الحرم قبلة للناس جميعا».
و رواه الصدوق أيضا في كتاب العلل بالسند المتقدم.
و ما رواه الصدوق في كتاب العلل عن محمد بن الحسين عن الصفار عن العباس ابن معروف عن علي بن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن إبراهيم بن ابي البلاد عن ابي غرة [٥] قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام) البيت قبلة المسجد و المسجد قبلة مكة و مكة قبلة الحرم و الحرم قبلة الدنيا».
[١] المغني ج ١ ص ٤٣٩.
[٢] الوسائل الباب ٣ من القبلة.
[٣] الوسائل الباب ٣ من القبلة.
[٤] الوسائل الباب ٣ من القبلة.
[٥] الوسائل الباب ٣ من القبلة.