الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٤ - (المسألة الرابعة) أول الوقت للظهرين
سوى المحقق المذكور. و (ثانيا) من حيث اعتضادها باخبار استحباب تخفيف النافلة و اخبار أفضلية ما قرب من أول الوقت. و (ثالثا) انه الأقرب الى جادة الاحتياط و قد عرفت ان الحمل على التقية لا يتوقف على وجود القائل بذلك من العامة و ان اشتهر بين أصحابنا (رضوان الله عليهم) تخصيص الحمل على التقية بذلك إلا ان ظاهر اخبارهم يرده فان المستفاد من الاخبار المذكورة في المقام و كذا نحوها مما تقدم ذكره في المقدمة الأولى ان منشأ التقية انما هو من حيث ان اتفاقهم على أمر واحد و اجتماع كلمتهم على ذلك يوجب الأخذ برقابهم و دخول الضرر عليهم و إذا كانت كلمتهم متفرقة و تقولهم عن الامام (عليه السلام) مختلفة هانوا في نظر العدو و نسبوهم الى عدم الدين و المذهب فلم يعبأوا بهم و لا بمذهبهم. هذا ما ادى اليه الفكر القاصر في المقام و الله سبحانه و أولياؤه اعلم بالأحكام.
و (ثانيهما) قد عرفت في ما تقدم ان المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) امتداد وقت فضيلة الظهر من الزوال الى تمام مثل الشاخص و كذا وقت فضيلة العصر الى مثليه، و المماثلة المعتبرة انما هي بين ظل الشاخص الحادث من الزوال و بين قامة الشاخص، قال في المعتبر و هو الأظهر لأنه المستفاد من الروايات الدالة على المماثلة كرواية
زرارة عن الصادق (عليه السلام) [١] المتضمنة لأمره عمرو بن سعيد بن هلال ان يقول لزرارة «إذا صار ظلك مثلك فصل الظهر و إذا صار ظلك مثليك فصل العصر».
و روايات القامة كما تقدم في صحيحتي الاحمدين بناء على حمل القامة فيها على قامة الشاخص كما ذكروه، و رواية يزيد بن خليفة الظاهرة في ذلك كما تقدم. أقول: و مثلها رواية كتاب المجالس المتقدمة أيضا و ذهب الشيخ في التهذيب و مثله المحقق في الشرائع إلى أن المماثلة انما هي بين الفيء الزائد بعد الزوال و الظل الأول و هو الباقي منه عند الزوال لا الشاخص.
و استدل على ذلك
بما رواه عن صالح بن سعيد عن يونس عن بعض رجاله عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٢] قال: «سألته عما جاء في الحديث
[١] ص ١١٨.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٨ من أبواب المواقيت.