الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨١ - (المسألة الرابعة) ما يستقر به وجوب الصلاة
«قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مٰا قَدْ سَلَفَ» [١]
و لقول النبي (صلى الله عليه و آله): «الإسلام يهدم ما قبله» [٢].
انتهى.
أقول: لا يخفى أن الأوفق بما ذهبوا اليه بل اتفقوا عليه من ان الكفار مكلفون بالإسلام و مخاطبون به و ان الإسلام شرط في الصحة و القبول لا شرط في التكليف هو ما نقله عن البعض المذكور، و كيف يكون الكفر عذرا شرعيا لهم كالجنون و الحيض و الحال انهم مخاطبون و مكلفون في حال الكفر؟ ألا ترى ان الحيض و الجنون و نحوهما انما صارت أعذارا شرعية من حيث ارتفاع التكليف معها؟
و اما الاستدلال بالآية و الخبر المذكور فيمكن الجواب عنه بان المراد مغفرة ما كانوا عليه من الكفر و كذلك قوله (صلى الله عليه و آله): «الإسلام يهدم ما قبله» يعني الأحكام المترتبة على الكفر بمعنى ان يكونوا طاهرين بعد ان كانوا نجسين و محقوني الدم و المال بعد ان لم يكونوا كذلك و نحو ذلك من أحكام الإسلام. و اما العبادات فالذي ثبت بالاخبار و الأدلة التي قدمناها في بحث غسل الجنابة من كتاب الطهارة أنهم غير مكلفين بها و ان الإسلام شرط في التكليف بها فلا يتوجه العقاب عليها و المؤاخذة بتركها لعدم التكليف بها بالكلية. و بالجملة فإن مقتضى قاعدتهم المذكورة هو وجوب القضاء كما لا يخفى.
(العاشر)
- قال في الذكرى: حكم أثناء الوقت حكم أوله في ذلك فلو أفاق المجنون في أثناء الوقت ثم جن أو أغمي عليه في الوقت اعتبر في قدر الإفاقة إدراك جميع الشرائط و الأركان، و كذا لو كانت مجنونة فأفاقت ثم حاضت. انتهى. و بذلك صرح في المنتهى ايضا. و هو كذلك.
(الحادي عشر)
- المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) انه إذا بلغ الصبي المتطوع بالصلاة في أثنائها بما لا يبطل الطهارة كالسن و الإنبات و كان الوقت باقيا
[١] سورة الأنفال، الآية ٣٩.
[٢] أحكام القرآن لابن العربي ج ١ ص ٣٥٠.