الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٤ - (الموضع الثالث)- في نقل اجوبتهم عن الأدلة التي قدمناها
الإتيان بالفوائت و المنع مما عداها و لو بأن يقضي سنة كاملة في يوم، و استكثار الناس ذلك لا مدخل له في الأحكام الشرعية إذا قامت الأدلة عليها. ثم اي ناس يريد بأولئك الناس فإن أراد العامة الذين هم من النسناس فلا حجة فيه و لا عبرة به و ان أراد من هم المرجع في الأحكام الشرعية فهم يفرعون ذلك على تلك المسألة الأصولية، على ان لقائل أن يمنع صحة تلك الدعوى إذ من البعيد تعمد ترك الفرائض و الصلوات أو نسيانها على وجه يصل الى حد الكثرة من واحد فضلا عن كثيرة من الناس لا عن الأكثر، هذا كله على تقدير ثبوت ما ادعى في تلك المسألة الأصولية و إلا فمع عدم الثبوت كما هو المشهور و المؤيد المنصور و ان الأمر بالشيء انما يستلزم النهي عن الضد العام لا يستلزم شيئا مما ذكروه، على انهم قد صرحوا في وجوب إزالة النجاسة عن المسجد و قضاء الدين و نحوهما من الواجبات الفورية بنحو ذلك، و قد منعوا من الصلاة إلا في آخر الوقت و من كل ضد خاص ينافي الاشتغال بذلك المأمور به بناء على ما اختاروه في تلك المسألة الأصولية، و ما نحن فيه كذلك.
و (الخامس)- ما ذكره السيد المذكور- من انه مع تسليم اختصاص الآية بالفائتة فلا دلالة لها على أمر أزيد من الوجوب. الى آخره- فان فيه انه ان أراد بالنظر الى لفظ الأمر فيها فهو مسلم و لكن بالنظر الى الروايتين الواردتين بتفسير الآية المذكورة يظهر تقييد الوجوب بحين الذكر، و حينئذ فالآية بناء على تفسيرهم (عليهم السلام) لها بما ذكروه ظاهرة في المدعى. و اما ما أطال به من الاحتمالات التي نقلها عن المفسرين فسيأتي ما فيه مما يكشف عن ضعف باطنه و خافية، و نحن انما استدللنا بالآية بناء على تفسيرهم (عليهم السلام) لها بما ذكرناه (فان قيل) ان الاعتماد حينئذ على الاخبار لا على الآية إذ الآية في حد ذاتها خالية عن ذلك كما اعترفتم به (قلنا) هذه مغلطة لا تروج إلا على ضعيفي الأذهان من البله و النساء و الصبيان فإنه لو تم ذلك للزم ان العامل بكلام المفسرين للقرآن انما عمل بأقوال العلماء لا بالقرآن و المتلقى لحل حديث