الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٤ - (المسألة الثامنة) هل الأفضل تعجيل قضاء الرواتب أو تأخيره إلى الزمان المماثل؟
و نقل عن الشيخ المفيد (قدس سره) في الأركان و ابن الجنيد ان الأفضل قضاء صلاة النهار بالنهار و صلاة الليل بالليل، و احتج لهما في المختلف
بصحيحة معاوية بن عمار [١] قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام) اقض ما فاتك من صلاة النهار بالنهار و ما فاتك من صلاة الليل بالليل».
ثم أجاب عنها بجواز إرادة الإباحة من الأمر لخروجه عن حقيقته و هي الوجوب إجماعا، قال و ليس استعمالها مجازا في الندب اولى من استعمالها مجازا في الإباحة. و اعترضه في المدارك بان الواجب عند تعذر الحقيقة المصير إلى أقرب المجازات و الندب أقرب الى الحقيقة من الإباحة قطعا. انتهى. و هو جيد.
أقول: و يدل على ذلك أيضا
صحيحة بريد بن معاوية العجلي عن ابي جعفر (عليه السلام) [٢] قال: «أفضل قضاء صلاة الليل في الساعة التي فاتتك آخر الليل و لا بأس ان تقضيها بالنهار و قبل ان تزول الشمس».
و رواية إسماعيل الجعفي [٣] قال: «قال أبو جعفر (عليه السلام) أفضل قضاء النوافل قضاء صلاة الليل بالليل و قضاء صلاة النهار بالنهار».
و روى في الكافي في الصحيح أو الحسن عن معاوية بن عمار [٤] قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام) اقض ما فاتك من صلاة النهار بالنهار و ما فاتك من صلاة الليل بالليل. قلت اقضي وترين في ليلة؟ قال نعم اقض وترا ابدا».
و الى هذا القول مال السيد السند في المدارك.
أقول: لا يخفى ظهور تعارض الأخبار المذكورة إلا ان الاخبار السابقة متأيدة بظاهر القرآن العزيز كما عرفت، و بعض متأخري المتأخرين من المحدثين حمل هذه الروايات المتأخرة على التقية و لا يحضرني الآن مذهب العامة فإن ثبت كون مذهبهم ما دلت عليه الأخبار المذكورة تعين العمل بالأخبار الاولى و حمل الأخبار الأخيرة على التقية و إلا فالمسألة محل إشكال.
[١] الوسائل الباب ٥٧ من المواقيت.
[٢] الوسائل الباب ٥٧ من المواقيت.
[٣] الوسائل الباب ٥٧ من المواقيت.
[٤] الوسائل الباب ٥٧ من المواقيت.