الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧١ - (المسألة الثالثة) هل تجوز النافلة لمن عليه قضاء فريضة؟
الجماعة. و قال المحدث الكاشاني في الوافي بعد ان نقل كلام الشيخ و استبعده: و الاولى حمله على الرخصة. و ليس بذلك البعيد.
و كيف كان فما استدلوا به أخص من المدعى فلا يقوم حجة إذ مدلول الخبرين ركعتا الفجر و صلاة الصبح و المدعى أعم من ذلك. و اما ما يقال في أمثال هذه المقامات- من ان هذه الأخبار قد دلت على الجواز في هذا الموضع و يضم إليه انه لا قائل بالفرق فيتم في الجميع- فكلام ظاهري لا يعول عليه و تخريج شعري لا يلتفت اليه.
و من روايات هذه المسألة
ما رواه شيخنا الشهيد في الذكرى في الصحيح عن زرارة بنحو ابسط من الخبر المتقدم عن ابي جعفر (عليه السلام) [١] انه قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى يبدأ بالمكتوبة. قال فقدمت الكوفة فأخبرت الحكم بن عتيبة و أصحابه فقبلوا ذلك مني فلما كان في القابل لقيت أبا جعفر (عليه السلام) فحدثني ان رسول الله (صلى الله عليه و آله) عرس في بعض أسفاره و قال من يكلؤنا؟ فقال بلال انا. فنام بلال و ناموا حتى طلعت الشمس، فقال يا بلال ما أرقدك فقال يا رسول الله (صلى الله عليه و آله) أخذ بنفسي ما أخذ بأنفاسكم. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) قوموا فتحولوا عن مكانكم الذي اخذتكم فيه الغفلة، و قال يا بلال أذن فأذن فصلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ركعتي الفجر و أمر أصحابه فصلوا ركعتي الفجر ثم قام فصلى بهم الصبح، ثم قال من نسي شيئا من الصلاة فليصلها إذا ذكرها فان الله عز و جل يقول «وَ أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي» [٢] قال زرارة فحملت الحديث الى الحكم و أصحابه فقالوا نقضت حديثك الأول فقدمت على ابي جعفر (عليه السلام) فأخبرته بما قال القوم فقال يا زرارة إلا أخبرتهم انه قد فات الوقتان جميعا و ان ذلك كان قضاء من رسول الله (صلى الله عليه و آله).
و هذه الرواية لم نقف عليها إلا في كتاب الذكرى و كفى به ناقلا.
[١] الوسائل الباب ٦١ من المواقيت.
[٢] سورة طه، الآية ١٤.