الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦ - الفائدة (الرابعة)
و روى المشايخ الثلاثة بأسانيدهم عن ابي عبد الله (عليه السلام) [١] قال:
«صلاة فريضة خير من عشرين حجة و حجة خير من بيت مملوء ذهبا يتصدق منه حتى يفنى».
و في بعضها خال من قوله «مملوء» و في بعض «حتى لا يبقى منه شيء» عوض «يفنى» بيان: الحجة المرة من الحج بالكسر على غير قياس و الجمع حجج كسدرة و سدر، قال ثعلب قياسه الفتح و لم يسمع من العرب.
أقول: و هذا الخبر بحسب ظاهر لا يخلو من إشكالات: منها- ان الحجة مشتملة على صلاة فريضة و هي ركعتا الطواف و ان كانت الحجة ندبة فإن الصلاة فيها واجبة فيلزم تفضيل الشيء على نفسه بمراتب. و منها-
انه قد ورد «ان الحج أفضل من الصلاة» [٢].
و منها-
انه قد ورد «أفضل الأعمال أحمزها» [٣].
و قد أجيب عن ذلك بوجوه أظهرها ثلاثة (أحدها) ان تحمل الفريضة على اليومية لأنها الفرد المتبادر كما تقدم في الحديث الأول و يحمل حديث أفضلية الحج على الصلاة على غير اليومية و حديث «أفضل الأعمال أحمزها» على ما عدا الصلاة اليومية أو على ان المراد أفضل كل نوع من الأعمال احمزه اي أحمز ذلك النوع، مثلا- الوضوء في الحر و البرد و الحج ماشيا و راكبا و الصوم و الصلاة في الصيف و الشتاء و نحو ذلك.
و (ثانيها)- ان يراد بالفريضة اليومية كما تقدم و ان يراد بالحج المتطوع به دون حجة الإسلام إذ لا تعدد فيها حتى يوزن متعددها بشيء و الصلاة التي في الحج المتطوع به ليست بفريضة حيث لم يفرضها الله تعالى عليه ابتداء و انما جعلها المكلف على نفسه بإحرامه للحج فصارت شرطا لصحة حجه، و على هذا فيكون الغرض من الحديث الحث على المحافظة على الصلوات المفروضة في طريق الحج بالإتيان بها بشروطها و حدودها
[١] رواه في الوسائل في الباب ١٠ من أعداد الفرائض.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٤١ من أبواب وجوب الحج.
[٣] و هو حديث ابن عباس كما في نهاية ابن الأثير و مجمع البحرين مادة (حمز).