الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥١ - (المسألة الخامسة) أول وقت العصر
بين الفرضين بالنافلة كما هو المتفق عليه نصا و فتوى لا التفريق بتأخير العصر الى أول المثل الثاني، و اما تأخير العصر الى مضي الاقدام الأربعة أو النافلة طالت أم قصرت فهي مسألة أخرى قد تقدم الكلام فيها، نعم من يخص وقت فضيلة الظهر بالقدمين من الزوال و الذراع و قدر الفريضة و فضيلة العصر بالأربعة و الذراعين و الفريضة كما هو القول الأظهر من الاخبار فإنه يتجه فيه ما ذكره، إنما الإشكال في من يقول بامتداد وقت فضيلة الظهر إلى أول الثاني و فضيلة العصر بأول المثل الثاني إلى تمام المثل فهل يستحب له تأخير العصر الى مضي وقت فضيلة الظهر؟ قد تقدم في صدر المسألة الرابعة تصريح شيخنا الشهيد في الذكرى بأن الأقرب استحباب تأخير العصر الى ان يخرج وقت فضيلة الظهر اما المقدر بالنافلتين و الظهر و اما المقدر بالمثل و الاقدام، و قد عرفت ان التأخير في المواضع المذكورة في كلامه مما لا إشكال في شيء منها لوروده في الاخبار المتفق عليها إلا في التأخير إلى مضي المثل فإنه لم يدل عليه إلا رواية زرارة المتضمنة لسؤاله عن وقت الظهر في القيظ و رواية كتاب المجالس [١] و قد تقدم الكلام فيهما و بينا الوجه في ما تضمناه.
و بالجملة فإن المستفاد من الاخبار التي عليها الاعتماد و المدار في الإيراد و الإصدار هو ان الأفضل المبادرة بالعصر بعد الظهر لمن لا يتنفل أو كان في سفر أو يوم جمعة و بعد النافلة لمن يتنفل أو بعد مضي الذراع على الخلاف المتقدم، و التفريق الموجب للأذان للثانية يحصل بالفصل بالنافلة و لا يتوقف على بلوغ المثل الثاني.
قال في الذكرى: لا خلاف عندنا في جواز الجمع بين الظهر و العصر حضرا و سفرا للمختار و غيره و قد رواه العامة عن علي (عليه السلام) [٢] الى ان قال و بالجملة كما علم من مذهب الإمامية جواز الجمع بين الصلاتين مطلقا علم منه استحباب التفريق بينهما بشهادة النصوص و المصنفات بذلك. و أورد على المحقق نجم الدين تلميذه
[١] ص ١١٨ و ٩٧.
[٢] كما في المبسوط ج ١ ص ١٥٠.