الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٤ - (المسألة الثانية عشرة) أول وقت صلاة الصبح و آخره
الحمرة و لم يركع ركعتي الفجر أ يركعهما أو يؤخرهما؟ قال يؤخرهما».
وجه الدلالة ان ظاهر هذا الخبر امتداد الوقت الى ما بعد الاسفار و ظهور الحمرة و كل من قال بذلك قال بامتداده الى طلوع الشمس، ثم قال احتج الشيخ (قدس سره) على انتهائه للمختار بالإسفار بما رواه في الحسن عن الحلبي، ثم ساق الرواية كما قدمناه ثم أردفها بصحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة، ثم قال و الجواب منع دلالة الروايتين على خروج وقت الاختيار بذلك فان لفظ «لا ينبغي» ظاهر في الكراهة، و جعل ما بعد الاسفار لمن شغل يقتضي عدم فوات وقت الاختيار بذلك فان الشغل أعم من الضروري، و بالجملة فأقصى ما تدلان عليه خروج وقت الفضيلة بذلك لا وقت الاختيار. انتهى- ففيه نظر من وجوه: (الأول) ان مرجع الأصل الذي تمسك به على عدم تضيق الواجب قبل طلوع الشمس الى عموم الدليل الدال على ان وقت الصبح من الفجر الثاني إلى طلوع الشمس و هي الروايات التي استند إليها. و فيه ان من منع من الامتداد الى طلوع الشمس و جعل نهاية وقته الاسفار و ظهور الحمرة كما دلت عليه إخباره التي استند إليها لا يرد عليه هذا الكلام، لأن الأوقات الشرعية لما كانت محدودة بحدود مقررة فكل من ثبت عنده حد معين لا يجوز تجاوزه و وجب عليه القول به و الانتهاء اليه و الثابت عند أصحاب هذا القول هو التحديد بالإسفار و انتشار الصبح، و حينئذ فلا وجه لهذه الأصالة و هل هي إلا نوع مصادرة؟ على ان غاية ما تدل عليه الأخبار المذكورة هو كون ذلك وقتا في الجملة كما تقدم بيانه و يكفي في صدق ذلك كونه وقتا لذوي الأعذار كما صرحت به الأخبار، و بالجملة فالأخبار في المسألة ما بين مطلق و مقيد و طريق الجمع الواضحة حمل مطلقا على مقيدها.
(الثاني) ان ما استند اليه من الأخبار التي ذكرها و اعتمد في الاستدلال عليها كلها ضعيفة السند باصطلاحه و هو يردها لو كانت من طريق الخصم كما هو المعلوم من عادته بل يرد الأخبار الحسنة فضلا عن الموثقة فكيف يسوغ منه الاستدلال بها