الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٢ - المسألة (الأولى) آخر وقت نافلة الظهرين
الأصحاب (رضوان الله عليهم) في آخر وقت نافلة الظهرين، فقيل ان آخره ان يبلغ زيادة الظل من الزوال قدمين الذي هو عبارة عن سبعي الشاخص للظهر و للعصر إلى أربعة أقدام. و هو مذهب الشيخ في النهاية و جمع من الأصحاب، و هو الأصح كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى. و قيل يمتد بامتداد المثل و هو مذهب الشيخ في الجمل و المبسوط و ابن إدريس و المحقق في المعتبر و العلامة في التذكرة، قال الشيخ في الجمل و كذا في المبسوط و الخلاف وقت نافلة الظهر من الزوال الى ان يبقى لصيرورة الفيء مثل الشاخص بمقدار ما يصلي فيه فريضة الظهر، و العصر بعد الفراغ من الظهر الى ان يبقى لصيرورة الفيء مثليه مقدار ما يصلى العصر. و قال ابن إدريس إذا صار ظل كل شيء مثله خرج وقت النافلة و قيل انه يمتد وقتها بامتداد وقت الفريضة، حكاه في الشرائع بلفظ «قيل» و هو مجهول القائل، قال في المدارك و لم ينقله في المعتبر و لا نقله غيره في ما اعلم و هو مجهول القائل.
و لعله أراد بعدم نقل غيره له يعني من المتقدمين و إلا فقد نقله جده في الروض و قبله المحقق الشيخ علي في شرح القواعد.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان القول الأول هو المستفاد من الأخبار المتكاثرة، و منها
صحيحة زرارة بنقل الصدوق عن ابي جعفر (عليه السلام) [١] قال: «ان حائط مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان قامة و كان إذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر و إذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر، ثم قال أ تدري لم جعل الذراع و الذراعان؟
قلت لم جعل ذلك؟ قال لمكان النافلة لك ان تتنفل من زوال الشمس الى ان يمضي ذراع فإذا بلغ فيؤك ذراعا بدأت بالفريضة و تركت النافلة و إذا بلغ فيؤك ذراعين بدأت بالفريضة و تركت النافلة».
الى غير ذلك من الأخبار المتقدمة في المسألة الرابعة من المقصد المتقدم فإنها متطابقة الدلالة متعاضدة المقالة على جعل مقدار الذراع و الذراعين و القدمين و الأربعة أقدام وقتا للنافلة فإذا مضى هذا المقدار اختص الوقت بالفريضة و لا يجوز مزاحمة النافلة لها فيه.
[١] المروية في الوسائل في الباب ٨ من أبواب المواقيت.